قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus  


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

02f582ea9a9bc63966334f442fed6224 

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahbinbadisassalacerhso  wefaqdev iktab
السبت, 30 نيسان/أبريل 2022 09:00

الغيــرة: بيــن السلـــب و الإيــجــــاب

كتبه  أمال السائحي ح.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الغيــرة: بيــن السلـــب و الإيــجــــاب

معنى الغيرة لغة: الغَيْرة بالفتح المصدر من قولك: غار الرجل على أَهْلِه و المرأَة على بَعْلها تَغار غَيْرة و غَيْرًا و غارًا و غِيارًا و الغَيْرة. هي الحَمِيَّة و الأنَفَة. و قال ابن حزم رحمه الله: الغيرة خلق فاضل متركب من النجدة و العدل؛ لأن من عدل كره أن يتعدى إلى حرمة غيره، و أن يتعدى غيره إلى حرمته، و من كانت النجدة طبعا له حدثت فيه عزة، و من العزة تحدث الأنفة من الاهتمام» انتهى من «مداواة النفوس»(ص 55 ).
فتبين بما تقدم أن الغيرة إذا كانت غيرة محمودة معتدلة يراعي فيها المسلم الحكمة و العدل، فإن أثرها يكون طيبا على خلقه و دينه و دعوته و معاشرته الناس، أما إذا كانت بخلاف ذلك فإنها تعود عليه بآثارها السيئة المذمومة، من سوء الظن بالناس و سوء التعامل معهم و سوء العشرة، سواء في ذلك الرجال و النساء تماما كما يرى الدكتور علي أبو بكر يونس، الأستاذ بجامعة الأزهر حيث يقول: «أن هناك غيرة محمودة، كالغيرة إذا انتُهكت محارم الله عز و جل، فالمرء حينما تُنتهك محارم الله يغضب و غضبه هذا أمر محمود سببه إيمان هذا الشخص، و من الغيرة المحمودة أيضاً: الغيرة على العرض، فالرجل لا يرضى في أهله الفحش و هو أمر يبغضه الله عز و جل، و هذه غيرة يُحبُّها الله عز و جل، و هناك غيرة مذمومة، سببها أمر يبغضه الله عز و جل، و مثال ذلك: الغيرة الزائدة من الرجل على أهله بدون ريبة، حتى يصل به الأمر لأن يتجسس عليهم و يتهمهم بالخيانة من غير تصرفات توجب هذا الشك، و هناك غيرة طبيعية (لا مذمومة و لا محمودة) و هي التي لا تؤدي لأمر يحبه الله و لا أمر يبغضه، و هذه كغيرة المرأة على زوجها الغيرة المعتدلة، التي لا ينتج عنها آثار ضارة. و لكن من الناس من لديه حساسية زائدة في تتبع زوجته أو أخته دون وجود ريبة أو تصرفات تشير إلى وجود خلل معين، و هناك أخطاء كثيرة تحصل في هذا المجال و تسبب مشاكل كثيرة».
بينما د. سلوى حسين، استشارية الطب النفسي ترى أن: «الغيرة حالة إحساس بعدم الأمان، و هي دليل على الحب، و هي عبارة عن نار تشتعل في القلب، و تتفاوت الغيرة في الحدة بين امرأة و أخرى، فعند بعض النساء تكون الغيرة معتدلة و مقبولة و معقولة، و عند البعض الآخر تكون زائدة و غير طبيعية، و تسبب مشكلات أسرية و اجتماعية و مهنية كثيرة، و الغيرة حالة من الضعف تحتاج فيها المرأة إلى الاحتواء، و لذلك فإن من الأخطاء الشائعة التي يقوم بها الرجل عندما يلمس غيرة زوجته أنه يحاول تهدئتها بمدح كاذب أو تسويغ غير مقنع، مما يزيد الغيرة اشتعالاً، أو يتهمها بأنها لا تثق بنفسها أو بقلة العقل، و هناك من الرجال من يثير غيرة زوجته من باب المزاح أو الاستفزاز أو محاولة استشفاف مدى حبها له، و قد يحدث أحياناً أن يقارنها بزميلة له في العمل أو ممثلة أو مذيعة دون أدنى معرفة بما يتركه ذلك من أثر في قلبها. فبعض النساء يتقبلن ذلك بقليل من الحساسية و بالصمت و هن كارهات، و البعض الآخر لا يتقبلن الأمر، و يدخلن في نوبات من الثورة و الغضب و فقدان الأعصاب».
و نستطيع أن نقول هنا ناصحين: على كل رجل أن يعمل على امتصاص ردود فعل زوجته التي يشعر فيها بدرجة من الغيرة، و أن يبتعد عن مقارنتها بغيرها، أو مدح امرأة أخرى أمامها بطريقة مبالغ فيها، أو الاهتمام بأي امرأة أخرى أكثر من زوجته و أمامها، فهي قد تصمت، لكنها غير راضية، و ستنفجر معترضة في لحظة معينة، و كذلك بالنسبة للوالدين مع أطفالهما، لا داعي أن تكرر الأم مثلا لابنتها أن ابنة جارتها منظمة، و ناجحة في دراستها، و كذا الأب عندما يوبخ ابنه مشيرا إلى أن ابن صديقه ناجح جدا في حياته، و الأم  أو الأب يقصدان أن يحفزا أبناءهم للوصول بهم إلى ما يتمنيان و لا يراعيان شعور أطفالهم، و ما يترتب على ذلك من انفعالات حادة لديهم أو سوء فهم، من مثل كره ذلك الشخص، و معاداته أبد الدهر، فالغيرة إذا لا يُستثنى منها أحد من بني البشر، و هي موجودة في كل بيت، و في كل أسرة، و في كل أماكن العمل. فالغيرة بين الإخوة أمر طيب، فكلما وُجدت بينهم زاد حبهم لبعضهم البعض، و ممكن أن تأخذ منعرجا سلبيا إذا لم توظف جيدا، و الغيرة بين الرجال مجرد منافسة لا غير، و كذا لها سلبياتها في المنافسة و الحب و الكره، و النجاح، أما الغيرة بين النساء فمن النادر جداً أن تكون إيجابية أو تقتصر على المنافسة، و غالباً ما تكون لها آثار سلبية.
و رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم أكد لنا أن الغيرة موجودة، بل قال أكثر من ذلك؛ إذ أكد في الحديث الشريف: «إن الله يغار و المؤمن يغار، و غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله»(الراوي أبو هريرة، المحدث الألباني، المصدر: صحيح الترمذي، الصفحة 1168، خلاصة حكم المحدث: صحيح).
و جاء عن أنس رضي الله عنه أنه قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم عند إحدى أمهات المؤمنين، فأرسلت أخرى قصعة فيها طعام، فضربت يد الرسول، فسقطت القصعة و انكسرت، فأخذ النبي صلى الله عليه و سلم الكَسرتين، فضم إحداهما إلى الأخرى، فجعل يجمع فيها الطعام، و يقول: غارت أمكم، كلوا فأكلوا، فأمسك حتى جاءت قصعتها التي في بيتها، فدفع القصع الصحيحة إلى الرسول، و ترك المكسورة في بيت التي كسرتها (الراوي: أنس بن مالك، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح النسائي، الرقم:3965، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
و في حديث آخر أنَّ عائشة ندمت على ذلك، و قالت: يا رسول الله، ما كفّارة ما صنعت؟ قال: «إناء مثل إناء، و طعام مثل طعام». فلقد حوَّل الرسول صلَّى الله عليه و سلَّم الغضب و العنف إلى الحبّ و المودة، و أمرها أن تهدي صحفة لأمّ سلمة عوضاً عن صحفتها المكسورة.
هكذا كان بيت النبوة و كانت بيوت السلف الصالح، و هكذا نتمنى من الأسرة المسلمة أن تحذوا حذو هذا الأسلوب الحضاري في التخلص من الآثار السلبية للغيرة حتى لا يبقى لها مجالا لتوغر الصدور و تهدم الجسور أو التحريض على إيصاد الأبواب و هجر الأحباب.

الرابط : https://elbassair.dz/17086/

قراءة 111 مرات آخر تعديل على الخميس, 12 أيار 2022 09:41

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18