قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus 


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahaomabinbadisbassairveccosassalachihabbinnabilejeunemusulmansultan cerhso shamela wefaqdev iktab
الأربعاء, 30 تموز/يوليو 2014 08:03

سنة مجتمع لا سنة فرد

كتبه  الأستاذ جودت سعيد
قيم الموضوع
(0 أصوات)
سنة مجتمع لا سنة فرد

إن الآية ، حين تبين هذه السنة ، تبين أنها، سنَّة اجتماعية لا سنَّة فردية، بمعنى أن كلمة « بقوم » تعني الجمع أو الجماعة التي يطلق عليها أمَّة، أو مجتمع . و لعلنا نبين معنى المجتمع إن شاء الله في المستقبل .

و لا يفهم من الآية، قصد فرد معين، بدليل أن الله لم يقل (إن الله لا يغير ما بإنسان حتى يغير ما بنفسه)، و لا ما يدل على شخص فرد، سواء كان رجلاً أم امرأة، مؤمناً كان أم كافراً. و إنما الحديث عن قوم، عن مجتمع، له خصائصه بما يشمل الرجال و النساء، الصغار و الكبار، بكل محتويات القوم أو المجتمع المعين أو الأمة.

لا بد أن يتم التغيير ضمن نسبة محددة في النفوس ليتم تغيير الواقع

و ينتج عن هذه الملاحظة، أنه لا يشترط أن يغير الله ما بشخص إذا غير ما بنفسه. كما أنه لا يشترط أيضاً أنه لا يغير الله بالشخص إن غير ما بنفسه، لأن البحث ليس عن شخص معين، و إنما البحث عن مجتمع بمعناه الخاص، أي باعتباره كياناً واحداً. إذ أن الفرد، يمكن أن يتغير ما به في بعض الجوانب، إن غير ما بنفسه، و لكن ذلك ليس دائماً في كل الأمور، فهناك أمور خاصة بالمجتمع، لابد من تغييرها، حتى ينال الفرد نصيبه من هذا التغيير. و على هذا يكون مضمون الآية (إن الله لا يغير ما بقوم) – ما بمجتمع أو كيان اجتماعي – حتى يغيرها المجتمع، أو الكيان الاجتماعي، ما بأنفسهم. و بهذا نرجو أن نكون قد نبهنا إلى هذه الملاحظة التي سنحتاج إليها أثناء البحث، لأنه يترتب عليها أمور، قد يحدث بدونها اختلاط و عدم وضوح، و يتوقف في قبول النتائج التي نريد أن نصل إليها.

و لكي نقرب الموضوع إلى الأذهان أكثر نقول : إن الله تعالى يقول : « إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين و إن يكن منكم مئة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون . الآن خفف الله عنكم و علم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين و إن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله و الله مع الصابرين » الأنفال – 66 - .

نفهم من هذه الآية أن صبر عدد قليل كعشرة أمام ألف لا يشترط إحراز النصر، فكأن الآية تتحدث عن توازن في الكم و الكيف ضمن حدين. و يمكن الاختلاف على اعتبار أن العدد لا مفهوم له. و لكن الذي لا يمكن الخلاف عليه هو اعتبار التوازن في الكم و الكيف، و زيادة الكم حين يضعف الكيف، و هذا واضح في قوله تعالى : « الآن خفف الله عنكم و علم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين »، بعد أن كانوا يغلبون ألفاً.

فمن هنا نفهم، أن الغلب أو النصر الذي يحرزه المجتمع، أو الأمة المخاطبة بقوله : (منكم) لا يتم بثبات فرد، أو بأن يكون ما بنفس فرد قد تغير، إذ لا بد من ثبات عدد معين، له حد أدنى و أعلى، و إن كانت آية الأنفال هذه تحدد الكم، و تدخل عامل الكيف، الذي جاء بحثه في موضوع خاص ألا و هو الثبات في المعركة. إلا أن هذه الخصوصية ليست محصورة في المعركة القتالية، فمعارك الحياة كثيرة، فمعركة بناء المجتمع كذلك تحتاج إلى التوازن نفسه.

و نَذْرُ الإنسان نفسه، و ما وهبه الله من قوة و عمر في سبيل فهم مشكلات المسلمين، يشمل كذلك نفس التوازن، سواء ذلك في بناء الفرد و المجتمع.

و معركة التعامل مع سنن الله على أساس الوعي، أمر يشمل الكافرين و المؤمنين، و أن الفقه لسنن الله يعطي النتائج حتى للكافرين، و لها لما قال تعالى : «يغلبوا ألفاً من الذين كفروا » أعقبه بقوله «بأنهم قوم لا يفقهون » فهذا يدل على تدخل فقه الكافرين أيضاً، كماً و كيفاً، و لاسيما الفقه لسنن الحياة الدنيا كما سنبحثه فيما يأتي، لأن الله يمد المؤمنين و الكافرين : «كُلَّاً نُمِدُّ هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ما كان عطاء ربك محظوراً». الإسراء – 20 -.

و هذا النظر إلى الموضوع يبين، خطورة أن يبقى في المجتمع أعداد، مهما كانوا قلة، لا يتمتعون بالوعي التام لقضايا المجتمع. و كذلك، خطورة عدم وجود العدد الكافي، أو الحد الأدنى، من الذين يعون الأمور على هذا الأساس من النظر. و إدراك ضرر وجود غير الواعين في الأمة، يولد لدى المجتمع شعوراً بالخطر، أن يكون المركب الذي يسير بالمجتمع، يحتوي على نماذج لا تعرف سنن طفو الأجسام على الماء، فيسعون بحسن نية، أو سوء نية، لخرق السفينة، كما ورد في الحديث الشريف الصحيح.

تحديد مسؤولية الفرد في تأثيره على المجتمع

علينا أن ندرك؛ أن التوازن الدقيق في وعي المجتمع، يتأثر كما يتأثر توازن المركب، بحيث لو أن ذبابة وقعت على طرف المركب ، أثرت في توازنه مهما كان التأثير ضئيلاً. كما أن الجسم الإنسان نفسه، قائم على مثل هذا التوازن الدقيق في عوامل الصحة و المرض، فالغدد في الجسم تفرز – حسب الحاجة – الإفرازات. إلا أن المجتمع لا يفرز بالغريزة، الوعي ذاته، بتنظيمه. و هذه مهمة عقل المجتمع، الذي يعتبر كل فرد فيه مسؤولاً. و تتعاظم المسؤولية على قدر ما يتوفر للمرء من فرص في تحصيل ذلك و تنفيذه.

هذا و نلاحظ أن مثال السفينة (المادة) فيزيائي، بينما في الجسم بيولوجي يعتمد على الغريزة، و في المجتمع يعتمد على العقل.

و إدراك الموضوع بهذا المستوى، يجعل المرء يشعر بقشعريرة حين يتذكر أنه سيسأل عن عمره فيم أفناه، هذا العمر الذي يبعثره. و سيسأل عن الإمكانات الأخرى التي أهملها و ضيعها حين لم يسع إلى تحويل ما أودع الله في نفسه من إمكانيات بالقوة إلى إمكانيات بالفعل. و مثال الشيء الذي عنده الإنسان بالقوة: الاستعداد الموجود عنده لتعلم القراءة و الكتابة. و مثال الشيء الحاصل عنده بالفعل: هو تحول هذا الاستعداد إلى واقع عملي حين يصير هذا الإنسان قارئاً و كاتباً عن طريق الجهد الذي يبذله للتعلم. و كذلك سائر الاستعدادات الكامنة في الإنسان.

الرابط:

http://jawdatsaid.net/index.php?title=%D8%B3%D9%86%D8%A9_%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9_%D9%84%D8%A7_%D8%B3%D9%86%D8%A9_%D9%81%D8%B1%D8%AF

قراءة 1134 مرات آخر تعديل على الأحد, 09 آب/أغسطس 2015 15:25

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18