قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus 


إبحـث في الموقـع ...

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahaomabinbadisbassairveccosassalachihabbinnabilejeunemusulmansultan cerhso shamela wefaqdev iktab
الأحد, 07 كانون2/يناير 2018 10:13

مراجعة لفيلم التلال لها أعيُن The Hills Have Eyes ( تبرير الإستئصال في السينما )

كتبه  الأستاذ أنس سلامة من فلسطين الشقيقة
قيم الموضوع
(0 أصوات)
مراجعة لفيلم التلال لها أعيُن The Hills Have Eyes  ( تبرير الإستئصال في السينما )

قبل يومين كنت أتابع الجزء الثاني من سلسلة أفلام رعب بدأت بالجزء الأول في عام 1977 و أخرجه ويس كريفن.  و أنتج الجزء الثاني عام 1995 و الثالث 2006. و قد أعيد إنتاج الجزء الأول من السلسلة في عام 2007.

و تدور قصة السلسلة حول عشيرة منعزلة في منطقة من الصحراء تقتل أي شخص يمر بهم. ويستمد الفيلم هذه القصة من أسطورةسوني بين، و هو سفاح إسكتلندي قيل أنه قتل و أكل أكثر من ألف شخص مع عائلته.

هذا بإختصار ما تدور حوله قصة هذه السلسلة في أفلامها الثلاثة و التي تصور و لا أدري لمن تلمح في هذه الشخصيات الهمجية التي كانت نتيجة لأسباب لم يتم التركيز عليها في الفيلم كفاية حتى لا نتعاطف معها و نتأثر بمشاهد القتل و الذبح و ما يفعله هؤلاء الهمج بالبشر الطبيعين و الذين ليسوا من صنفهم بهم.

تقول الكاتبة كاثرين بيبر أستاذة القانون في جامعة Macquarie " أن أختلاق شعوب مستعمرة تأكل لحم البشر ينبع من حاجة البريطانيين إلى إنكار ممارساتهم نفسها. "

ستسأل نفسك ما علاقة هذا بذاك !

و الجواب ربما تجده بعيداً لكن في الحقيقة أن الممارسات الأولى للمستوطنين الأوائل الذين استعمروا أمريكا و هم من " البريطانيين طبعاً " مارسوا هذه الإعمال ببشاعة و فظاعة مطلقة بل أن الروايات و الوثائق تشير إلى ما هو أروع مما يصوره الفيلم عن هؤلاء الهمج المتوحشين بحسب تعبيرهم.

القضية ها هنا أن الفيلم في بداية الجزء الأول يسلط الضوء على الأسباب التي أدت إلى توحش هؤلاء في لحظات عابرة و سريعة و لا تشكل ذاك الحجم الكبير كما مشاهد الفيلم الأخرى حتى يقول الكاتب للمشاهد أنني سردت الأحداث بموضوعية و هذا كافِ، و لكن برأي القضية أكبر من الإنصاف في ثواني عابرة و تسليط الضوء على وحشيتهم بساعات طوال، حيث تكمن الأسباب في أن الحكومة الأمريكية قامت بتجارب نووية على مقاطعة سميت المقاطعة 16 و كان من ضمن من يجرى عليهم هذا الفعل هؤلاء البشر، فهم كانوا طبيعين مثلنا مثلهم و السبب في تشوه خلقهم هو نتاج التجارب النووية التي مارستها الحكومة على مدار سنوات طوال بحق هؤلاء بحيث لم تسمح الحكومة الأمريكية لهم بترك بيوتهم و لا بالهجرة و لم توفر لهم ما هو مطلوب و تقوم بتجاربها بمعزل عن هؤلاء، بل هم نتاج و ضحايا هذه الكوارث التي طبقتها الحكومة في دراسة برنامجها النووي و الإختبارات التي تقوم بها على هؤلاء البشر، فأضطروا للجوء إلى التلال – الكهوف – و هم بالأصل عمال مناجم فقراء و وضعهم المعيشي سيء جداً، و لهذا الحكومة الأمريكية لم تكترث لهؤلاء لأنها لطالما أعتبرت أمثال هؤلاء أنهم حثالة البشر كما تعاملت في بداية إستيطانها مع السكان الأصليين في أمريكا و وصف الغزاة الأوائل العديد من الهنود الحمر بصفات وحشية فقط لتشويه صورتهم و قد برر الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت في رسالة إلى عالم نفس عام 1899 هذا الوصف بقوله " لن تنتصر قيمنا الحضارية ما لم نتخلق بالأخلاق البربرية " لا بل كان يسخر من فكرة "أن تبقى الأرض مرتعاً لقبائل همجية مبعثرة لا تختلف حياتها توحشاً و حقارة و خواء عن حياة الوحوش التي ترتع معها"!

 و عودة سريعة لسرد الأحداث فبعد لجوء هؤلاء البشر و تعرضهم للتشوه و موت العديد من أفراد هذه القبيلة التي كانت تسكن في بيوت فقيرة نسبياً و قديمة، و فقدانهم الكثير لنساءهم و كافة أشكال الحياة الموجودة في صحراء نيو مكسيكو و تأثر أولادهم بالتشوه نتاج هذه التجارب، أضطروا لأن يتحولوا لأناس تأكل لحم البشر و يجعلونه بوصف تعبير وزير الداخلية البريطاني عن حال إنكلترا في عام 1880 وليم هاركورت " بديلاً طبيعياً لدفن الموتى ".

فهؤلاء فقدوا المصادر الطبيعية التي تسمح لهم بالعيش و بفعل التجارب النووية قضت الحكومة الأمريكية على كافة أشكال الحياة تقريبا و التي لا تسمح لهم بالصمود حتى، و سرعان ما طاردتهم الحكومة الأمريكية فيما بعد و حاولت قتلهم و إبادتهم حتى تنتهي منهم و تغلق المشروع و لا يبقى له أثر و حاولت نسفهم و قتلهم و ظنت أن هؤلاء لن يتمكنوا من إمتلاك أي مقومات للصمود و على هذا سوف يموتون عاجلاً، و هذا يتضح في مقطع من الجزء الثاني حينما يقوم ضابط رفيع في الجيش بمصارحة الكتيبة بما حصل في هذه المقاطعة من سنوات طوال و كيف أنه جاء لإنهاء ما لم تقم به الحكومة الأمريكية من سنوات بنسف هذه الكهوف على رؤوسهم و تخليص البشر الطبيعيين منهم!

من يأكل لحم البشر – الأمريكي الأنجليزي أم عدوه ؟

أن إدمان الأمريكي على إتهام ضحاياه لهي ثقافة أصيلة منذ بدأ حملات كولومبس نفسه على أمريكا في بداية غزواته حيث كتب إلى ملك إسبانيا عن ما شاهده في رحلته الاولى زاعماً أن بعض السكان أخبروه بأن " في بعض الجزر رجالاً بعين واحدة، و آخرين برؤوس كلاب و يأكلون البشر و أنهم عندما يقتلون الإنسان يقطعون رأسه و يشربون دمه ويقطعون أعضاءه التناسلية " على الرغم من أن الهنود مثلا لم يعرفوا الكلب أو يشاهدوه إلا في زيارة كولومبس الثانية !

و على هذا التشويه الثقافي النمطي الذي لطالما دأب عليه المستعمرون الإنجليز وصولاً للحضارة الأمريكية اليوم لضحاياهم و من بينهم السكان الأصليين تضعك هذه السردية في بارانويا – جنون الأرتياب - هو مرض نفسي مزمن يتسم عادةً بالوهام و اللاعقلانية، و هي أفكار يعتنقها المريض و يؤمن إيمانا وثيقا بتعرضه للاضطهاد أو المؤامرة و يفسر سلوك الآخرين تفسيرا يتسق مع هذا الاعتقاد، بحيث تقوم هذه السردية بإفراغ السكان الأصليين من كل معنى إنساني و تنسب إليهم الوحشية و أكل لحم البشر و تضع في المقابل المستعمرين الإنجليز في مصاف ملائكة الرحمة الذين ما لبثوا أن زرعوا بذور الحرية و الديمقراطية بإستخدامهم نفس الأساليب التي يسقطونها على ضحاياهم !

و ربما نذكر بشكل سريع أهم الملامح التاريخية لذلك منها ملحمة جون جونستون المعروف بلقبه البطولي أكال الكبد Liver-Eating Johnstonو هناك كتاب للمؤرخين ريموند ثروب و روبرت بنكر نشرته جامعة إنديانا بعنوان " قاتل هنود الكرو : ملحمة جونستون أكال الكبد " بحيث تروي كيف أن هذا الرجل أمضى أكثر من عشرين سنة يقتل هنوداً من شعب الكرو و يسلخهم و يأكل أكبادهم"

غير أن لعين هوليوود و مخرجيها كلاماً غير ذلك حينما يتعلق الأمر بضحايا مقاطعة 16 الممسوخين بين البشر، فعلى الرغم من أن هؤلاء البشر الممسوخين و الهمج كما أسلفنا الذكر عانوا و كانوا ضحايا و نتاج تجارب مشينة عليهم و التي أدت إلى توحشهم و تحولهم إلى مسوخ بين البشر يقتلون و يقطعون ضحاياهم و يتغذون عليها، إلا أنها لم تسلط الضوء على الأساليب التي أتبعها البشر الطبيعين و سلوكياتهم الذين وقعوا في فخوخ المسوخ بين البشر من مقاطعة 16 – مقصدي أولئك البشر الذين تاهوا في الصحراء و دخلوا المقاطعة بغير قصدٍ منهم و منهم أيضا وحدة عسكرية من الجنود الأمريكيين تدور حولهم القصة في الجزء الثاني و رغم بذائتهم اللفظية و السلوكية كجنود أمريكيين إلا إن الإخراج يجعلك تتعاطف مع هؤلاء حينما يصمد في النهاية 3 جنود من بين كتيبة مؤلفة من 15 شخصاً، فالقضية ها هنا حتى و لو كانت فيلماً عابراً أن الأمريكي يريد أن يصور لغيره أنه هو الضحية و حتى ولو مارس نفس أفعال ضحيته مع أن أفعاله هي بالأصل كذلك و يحاول بشدة إبرازها بشكل بريء و خداع و براق و تشويه الآخر فقط لآنه آخر، على الرغم من وجود من ساند من هؤلاء المسوخ بين البشر في أحداث الفيلم الآخرين من الطبيعين منهم و الذين كانوا يحاولون الهرب و قد ساندهم من بين هؤلاء فتاة طيبة تعرضت لما تعرض لهم سكان المقاطعة رقم 16 في الجزء الأول و في الجزء الثاني كذلك رجل قصير القامة عانى من تشوهات عديدة، و رغم هذه المساندة إلا أن الشخصية الأمريكية لم تثق بهم رغم أنهم سكان أمريكيين مثلهم لكن مشوهين و آكلين لحوم بشر بسبب ما حصل لهم، لا بل تظهر أخلاق المجنديين الأمريكان ببذاءة بشتم هؤلاء بألفاظ بذئية في التعبيرات الأمريكية و تقوم القناة بترجمتها بشكل لائق ليظهر للجمهور بأنه طيب وديع يشتم بأدب رغم أن اللفظ واضح و صريح بأنه بذيء و قذر ! و مع التصوير و الإخراج الهولودي تجعلك تتعاطف مع هؤلاء بسهولة و ببساطة فقط لأن الآخرين يقومون بقتلهم و تقطيعهم و التغذي على لحومهم !

على الرغم من أن المحاكم الأمريكية لها الفضل الأول في وصف أكل لحم البشر ب " جريمة الضرورة " و هو ما أشتهر إصطلاحا بدفاع الضرورة ففي عام 1884وقعت حادثة اليخت مينيونت و الذي تحطم فيها هذا اليخت و مات كل من فيه إلا ثلاثة رجال و فتى في السابعة عشرة تمكنوا من النجاة بقارب صغير جداً و لما جاعوا قتلوا الفتى الذي عرف بأسم ريتشارد باركر و أكلوه، و بعد أربعة أيام إلتقطتهم سفينة ألمانية و حاكموهم في إكستر بتهمة القتل فقط لأن تهمة أكل لحم البشر كما ذكرنا جرى تبريرها في أروقة المحاكم و العالم الأنكلوسكسوني من البداية فحكم عليهم بالموت بداية ثم خفف الحكم بفعل قانون جريمة الضرورة إلى ستة أشهر!

و بعض الإعتذرايين لاموا " الجوع الكافر بوصف تعبيرنا " و عزوا إليه رسوخ هذه العادة و دوامها في بريطانيا منذ العصور الوسطى إمتدادا لمجيئهم لأمريكا و التعامل بطرق وحشية مع السكان الأصليين و هي الفاتحة لتاريخ حافل بظاهرة إفتراس الهنود جسداً و أرضاً و ثقافة و تاريخاً و التي ما لبث أن أعتبرها الأمريكيون أمجاد خالدة تم تخليد ذكراهم بمناصب تذكارية و روايات أسطورية في رواياتهم التاريخية، و عليه نتعجب من هذه البارانويا العجيبة حتى في الأفلام الأمريكية و التي تحاول دوماً الخلاص بالنموذج الأمريكي بوصفه المتمدن و المتحضر و الذي جاء لخلاص الشعوب و بتشويه كل معالم الحضارة الأخرى و حتى لو كانوا هؤلاء المسوخ بين البشر !

و يجرك الإخراج السينمائي لكي تنسى هذه القصة العجيبة و الأخلاقيات التي يتمتع بها كل من البشر الطبيعين هؤلاء و تركز على وحشية و همجية هؤلاء المشوهيين بتفاصيل مملة من القتل و الذبح و القتل و العنف تجعلك لا تتعاطف إلا مع الإبطال البشر الطبيعين منهم رغم ممارستهم البعض منهم نفس أساليب القتل التي مارسها هؤلاء الهمج معهم و هذا ما يجعلك تتأثر بدعاوي البارانويا – جنون الأرتياب – و هي لها قدرة هائلة على خداع النفس و لها سحر عجيب بطرد من الوعي كل ما لا ينسجم مع ما يقرره الإخراج السينمائي الهولويدي و على هذا يكون الإخراج السينمائي لا إنساني و هو بوصف تعبير تشارلز داروين يفضل " أن أكون من نسل ذلك القرد الشجاع أفضل لي من أن أكون من نسل إنسان همجي " و على هذا و لو كان الغير أمريكي يفعل أو يقوم بأمور جيدة فهو في النهاية في فهم العقلية الأمريكية لا بد من القضاء عليه و محوه عن وجه الأرض حتى تصبح حضارتهم هي السيد و حتى و أن لم تكن الإنسانية تسمح لكن المهم مصلحة الحضارة تتطلب ذلك.

قراءة 258 مرات آخر تعديل على الأحد, 14 كانون2/يناير 2018 08:20

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18