قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus  


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahbinbadisveccosassalabinnabilejeunemusulmansultan cerhso  wefaqdev iktab
الأحد, 31 تشرين1/أكتوير 2021 11:20

بناء القـــدرات برؤيا قوامها الشمولية والمعاصرة

كتبه  الأستاذة جميلة مرابط
قيم الموضوع
(0 أصوات)
بناء القـــدرات برؤيا قوامها الشمولية والمعاصرة

(إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) معادلة ربانية لكل من ينشد النجاح و الفلاح و التطور و النمو، و لكل من يسعى للعيش في أمن و استقرار و يحقق حياة مثمرة، باستثمار كل قدرات و توظيف كل المواهب، و اغتنام كل الفرص بصورة علمية و عملية وفق سلوكيات قومها العقل الذي يدرك و القلب الذي يعي و الجارحة التي تعمل و تنفذ. لهذا تعتبر عملية بناء القدرات بصفة عامة؛ نهج للتغيير الاجتماعي و السلوكي، و استراتيجية تطوير البنية الهيكلية؛ و التي تتركز على فهم العقبات و التعامل مع التحديات التي تفرضها المتغيرات بكفاءة، بغية تحقيق نتائج قابلة للقياس.

و بناء القدرات المجتمعية، هو أكثر بكثير من تمكين الأفراد من الوصول للمعارف و المعلومات، بل يشمل التطوير و إجراء تغييرات قانونية و تنظيمية لتمكين المجتمعات على جميع المستويات، و في جميع القطاعات للوصول إلى مسائل متعلقة بنوعيه الحياة في المستقبل. و بالتالي أصبحت مسألة الانتباه إلى كيفية تفكير الإنسان و كيفية تأثير البيئة الاجتماعية على تشكيل التفكير أمرًا ضروريًّا خاصة و أن البشر يتأثرون في اتخاذ قراراتهم بالمحفزات المرتبطة بالبيئة، و الشبكات و الأعراف الاجتماعية المحلية، و النماذج الذهنية المشتركة، كل هذا يلعب دورًا في تحديد ما يراه الأفراد مرغوبًا، أو ممكنًا، أو حتى قابلاً للتحقيق.

لهذا تحتل برامج بناء القدرات قدرًا كبيرًا من الأهمية، و نجدها مدرجة في معظم برامج المنظمات الدولية (كالبنك الدولي، و وكالات التابعة للأمم المتحدة… التي تعمل في مجال التنمية)، حيث أثبتت عدة دراسات أن النجاح الذي يحققه الإنسان في حياته جزء يسير منه فقط (15%) يعتمد على المهارات العملية أو المهنية المتخصصة، و الجزء الأكبر (85%) يعتمد على البراعة الاتصالية. و بناء على هذه الأبحاث، يتم إعداد برامج بناء القدرات مركزة على جانبين: الأول مرتبط بقوة العلم و المعرفة. و الثاني له علاقة بقوة الدور أو الوظيفة.

أما العلم والمعرفة فتعطي الإنسان مجالاً رحباً من التأثير الإيجابي على الآخرين؛ و تجعله أقدر على امتلاك قلوبهم و إقناعهم بوجهة نظره. و أما خصوص الدور أو الوظيفة التي يمارسها الإنسان فهي تعطيه قوة على التأثير و الفعل و الإرادة، و هذا له ارتباط بالشخصية الإنسانية و القدرة على التعايش اجتماعيًّا مع الآخرين و الانفتاح على صعيد القدرات و القوى لتقبل المستجدات و التغيرات و كسر أغلال التصلب الفكري، و عدم حصره في زاوية معينة طالما أن بصيرتك متيقظة.

و هذه الأخيرة هي المفتاح و السبيل، بل هي ذلك الصندوق المتوهج بداخلنا مصداقا لقوله عليه أفضل الصلاة و السلام: “ألا و إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، و إذا فسدت فسد الجسد كله، ألا و هو القلب”، فالقلوب أوعية فإذا امتلأت من الحق أظهرت زيادة أنوترها على بقية الجوارح الأخرى، و إذا امتلأت من الباطل أظهرت زيادة ظلمها على باقي الجوارح.. و للأسف الشديد و في عصرنا الحالي نعاني جمودا، لأن قلوبنا أصبحت ككتل جليدية، صقيعها أدى إلى تجميد كل حواسنا و إدراكاتنا.

علما أن التغيير سمة من سمات الحياة وحالة ضرورية للوصول، فهو يحررنا من الروتين و الجمود، و يجلب إلينا البشائر و يمنحنا إمكانية اكتشاف الشيء المجهول و نختبره، لهذا ينبغي علينا أن نسمح للحياة أن تنقلنا إلى اتجاهات مختلفة و جديدة، و الانفتاح على آراء و طرق و سلوكيات الآخرين و إدراك أصغر التفاصيل بالسماح لأنفسنا بالاستفادة من التجربة، و نستمتع حتى بالأشياء التي ربما كانت تزعجنا سابقا، بتقبل و تبني طرق جديدة للتعلم و التطور لأن الحياة أكثر بكثير مما تراه العين فقط.

لهذا تعتبر شريعتنا السمحة من الشرائع التي تهتم ببناء و تقويم الأنماط السلوكية بما يخدم الفرد و المجتمع ككيان موحد نواته الوحدة الإنسانية لبني البشر (كلكم لآدم و آدم من تراب) لكي يستشعر الفرد بقيمته الإنسانية و أنه عنصر فاعل في المجتمع، و هذا سيكرس التلاحم و التضامن لإرساء بنيان مرصوص يدعم بعضه: “مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى و السهر”.

فالمجتمع كشجرة تهتز أغصانها جميعا إذا لمستها الرياح لا فرق بين أعلاها و أدناها، لذا فاللبنة و الأعمدة التي قام عليها هي المصدر المدعم لصلابة أي مجتمع مهما واجهته من تحديات و عقبات، و مهما خاض من مشاكل و صعاب تبقى اللبنة صمام الأمان التي ستجعله الأبقى على الزمن و الأجدر بالتقدير و الاحترام. فمن واجب على كل إنسان أن يحب نفسه و يحب غيره فنحن سواء في كيان المجتمع يبقى التفاضل بين الناس في الحياة، بمقدار ما يقدم أحدهم لنفسه و للناس من خير و شر “الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله”.

يبقى السؤال الذي يفرض نفسه عن مدى نجاعة البرامج بناء القدرات المعتمدة داخل مجتمعاتنا؟ و عن الآليات المعتمدة؟ ثم كيف يمكن لهذه البرامج أن تشكل فارقا أو تأثيرا على السلوك الاجتماعي؟

– العلم و إعمال العقل وسيلة تمكينية لعملية بناء القدرات

تعتمد برامج بناء القدرات، على إطارين: نظري و تطبيقي من المعارف و التجارب الميدانية، من أجل تمكين أفراد مجتمع ما من الحصول على المهارات اللازمة لأداء وظائفهم بكفاءة و تحسينها و الاحتفاظ بها. و تعزز تنزيل سياسات مع تسهيل تطبيقها، و أيضا دعم المبادرات الرائدة و تقديم المساعدة الفنية عند الاقتضاء.

هذا النوع من البرامج ذات رؤيا متكاملة، و بأبعاد شمولية و معاصرة؛ لا تخرج عن تعاليم شريعتنا السمحة. التي تعتبر شريان الحياة، و القاعدة المتينة و السليمة المؤدية إذا ما التزامنا بها “إلى الارتقاء بالسلوك المادي و الخلقي و الروحي للبشرية في آن واحد لما فيها خيرها”.

فهي المنهاج الذي يملك القدرة على إعادة بناء البشرية على الوجه الصحيح، الذي أراده الله خلافة بالحق و الصلاح لهذه الأرض، فالقرآن الكريم دستور الحياة و مفتاح لتوجيه البحث العلمي، فيه كل ما يحتاجه الناس في حياتهم، مشتملاً على الكثير من مصالح المعاش و المعاد، محيطًا بمنافع الدنيا و الدين، و صالح لكل زمان … كما يحب الحياة و يقدسها و يحبب الناس فيها، و هو بذلك يحررهم من الخوف و يرسم الطريق المثلى لتعيش الإنسانية متجهة إلى غاياتها من الرقي و التقدم، و هي مظللة بظلال الأمن الوارفة…. فهو لا يرغم أحدا على عقيدة معينة، و لا يكره إنسانا على نظرية خاصة بالحياة… و وسيلته هي استعمال العقل و الفكر و النظر فيما خلق الله من أشياء.

وفي هذا يشير الأستاذ الدكتور فاروق حمادة “لقد كان نزول القرآن الكريم منعطفا عظيما، و محطة هامة في توجيه الإنسان… لهذا كانت دعوة القرآن من أول يوم من نزوله إلى التأمل فيه، و إدراك قوانينه، و معرفة أحواله، و تقلباته، و أصنافه…. قد بين لنا القرآن قواعد و حقائق عنه حتى لا يزل الإنسان و لا يتوه… فمن كتاب الله المنظور، ينتقل العاقل المتأمل الرشيد إلى كتاب الله المسطور ليوقن بصدق الوحي، فيسمو بروحه و فكره إلى درجة الخاشعين المصدقين الذين تنطلق من حناجرهم و مشاعرهم و هذه دعوة إلى التفكير و الاكتشاف معتبرا ذلك الطريق الأصيل لتثبيت العقيدة، و زيادة الإيمان .  و لن يستقيم حال البشر سواء في علاقتهم أو في أحوالهم النفسية و الروحية إلا بحصول التكامل المطلوب بين تحصيل العلمي و العمل. 

لأن الإسلام لا يقف عند حد الإشادة بهذه المبادئ،  بل أيضا يعمل على غرسها في النفوس كعقيدة سامية أساسها تقوى الله و ابتغاء مرضاته، حتى إذا أينعت و آتت أكلها يأتي دور التنفيذ ممن شرع لهم فيكون بناء على وازع من أنفسهم لإيمانهم بعدالة التشريع، و أن الجزاء الأخروي أعظم من الجزاء الدنيوي. 

و بالتالي، نجد أن النظام الاسلامي و بناءه، تميزت بعمومتيه و أيضا في شموليته لكل ما يتعلق بموضوعات الحياة و أحكامه تصلح في كل زمان و مكان. بتدعيم الروابط الإنسانية و إقامتها على أساس من الحب و الرحمة و الإخاء و المساواة و العدل، قال تعالى(هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم، يتلوا عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة، و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) ، حتى تكفل للناس الحياة الكريمة المهذبة، و التي تصل بهم إلى أعلى درجات الرقي و الكمال.

السلوكيات الاسلامية أســــاس السلوك الاجتماعي القـــــويم

يشير مفهوم السلوك حسب ما ذكره المفكرون العرب، إلى ذلك الفعل الذي يعبر عن الأعمال الإرادية التي يمارسها الإنسان مثل الكذب و الصدق و الكرم و البخل… سلوكيات خلقية في النفس أي استجابات لما ترغب فيه النفس البشرية سواء كان منها ما هو إيجابي أو سلبي. و حسب الدراسات السيكولوجية، التي تؤكد بأن السلوك يرتبط بالدرجة الأولى بتصوراتنا السابقة و عواطفنا و دوافعنا والتاريخ و البيئة… كلها عوامل تدخل في تفسير ما يتخذه الأفراد من قرارات في العديد من المدخلات المرتبطة بحياتهم. 

في حين ومن منظور النهج الاسلامي المتكامل، نجد بعض السلوكيات لا تتعلق بالعادات و التقاليد أو الاتجاهات، بل أساس ممارستها مرتبطة بطبيعة ديننا من طاعات و عبادات؛ خاصة التي حثت عليها السنة النبوية، كمصدر توضيحي و شارح في التشريع الإسلامي الذي يوجهنا إلى طريق الخير و الصلاح و الإعمار.

و هذه السلوكيات تعرف بالسلوكيات الاسلامية، و هي في مجملها تدعوا إلى كل ما فيه رقي للمجتمع و تمد جسور المحبة بأشكالها المختلفة، كالدعوة مثلا إلى إعمال طريقة الحوار السليمة، و حب الحق و المساواة بين الناس، و تحقيق العدالة، و تبادل الهدايا، و الدعوات، و زيارة المريض، و تقديم المساعدة للفقراء و الضعفاء المحتاجين، و أيضاً الوقوف بجوار اليتيم، الاهتمام بالضعيف، و الرفق بالصغير و احترام الكبير و غض البصر و كف الأذى… هي جميعا سلوكيات انسانية سوية التي يحث عليها الدين الإسلامي على تطبيقها و أوصى النبي الكريم بضرورة الحرص عليها و ممارستها.

و بالتالي، نجد أن عملية بناء  وترصيص لبنية مجتمع ينشد الرقي و الرفاهية، يتطلب مهارات فكرية و ذهنية و أناس يحكمهم التميز و العبقرية و الصلابة  و استقامة الشخصية و التعلم الجيد و العلاقات التي تتطور مع الوقت و النزاهة و الصدق و العمل الجاد و الرحمة بالآخرين. خاصة و أننا نملك ضروريات و أصول الحياة، ما علينا سوى اعمال فكرننا… و أي خلل يوجد في الوجود لا بد أن يصادفه تعطيل حركة الطاقة في ميدان الحياة و تعطيل الحركة ينشأ عن نوعين الكسل في استنباط نعمة الله في الوجود أو استنباط بعض الموهوبين أو القادرين على العمل للشيء ثم يحجز أصحاب الحقوق عن حقوقهم.

و في الأخير نستخلص، أن الشخصية الإنسانية التي تسعى برامج بناء القدرات على إيجادها، هي تلك التي تمتاز بالرغبة في التحدي المستحيل و التي تدفع بقهر الصعاب، و تجعل الفرد يعمل على توظيف فكره و عقله في جذب باب الأمل إليه بدل الانتظار أن يفتح له من الخارج، لأن التركيز على النتائج فقط سوف لن نتغير أبدا، و العكس صحيح إذا ركزنا على التغيير سوف نحصل على النتائج المرغوب فيها.

الهوامش:

  • السيد سابق: فقه السنة)السلم و الحرب المعاملات ( المجلد الثالث، دار الفكر و الطباعة  و النشر و التوزيع الطبعة الرابعة 1984
  • ابن كثير) قصص الأنبياء ( وأيضا سيد قطب)في ظلال القرآن(  و أيضا د. الشاهد البوشيخي ورقات في المسألة العلمية.
  • صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (  4 / 361 )
  • الإمام محمد عبده: الإسلام و النصرانية مع العلم و المدنية؛ مقالات نشرت في مجلة المنار،ط 4/  1349
  • الرابط : https://hiragate.com/25314/
قراءة 99 مرات آخر تعديل على الخميس, 04 تشرين2/نوفمبر 2021 09:47

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18