قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus 


إبحـث في الموقـع ...

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahaomabinbadisbassairveccosassalachihabbinnabilejeunemusulmansultan cerhso shamela wefaqdev iktab
الأحد, 06 آب/أغسطس 2017 16:06

الحب و الغيرة

كتبه  الدكتورة حنان محمود لاشين من جمهورية مصر الشقيقة
قيم الموضوع
(1 تصويت)
الحب و الغيرة

من مفسدات السعادة بين الزوجين الغَيرةُ الشديدة، و هناك فرقٌ بين أن تغار على زوجتك (أو أن تغاري على زوجك)، و بين أن تُشكِّك في تصرفاتها و كأنها متَّهمة!

التفتيش في الهاتف، الهجوم فجأة عليه أو عليها أثناء استخدام الحاسوب، التحقيق إن حدَث أيُّ موقف عابر مع طرف ثالث، قد نرى طرفًا من الطرفين يُسيء الظن  و يتَّهم كل كلمة و نظرة و همسة من الطرف الآخر، و يوجهها إلى غير وجهها، و يلومه و يعاتبه مرارًا و تكرارًا، و هذا بسبب الغيرة الشديدة؛ ربما لأنه يعلم أن الطرف الآخر مميَّز و جذاب، أو به شيء لافت للنظر، فتجده يتحرَّق غيرةً عليه، و تشتعل في صدره النار لو رأى أن هناك مَن ينظر إليه، أو يتحدث معه، أو حتى يقترب منه!

أنت أمام كتلةٍ من النار، لو صرخت في وجهها لازدادت اشتعالًا، و في نفس الوقت أنت لست متهمًا إن كنت تتصرَّف في حدود الضوابط الشرعية، و لا تقدم على شيء ليبرر هذا الشك الذي ليس في محله، و لكن فلتتحمَّلِ الطرف الآخر، و لتُعالِج الأمر بحكمة و رويَّة، فربما هو أحسنُ الناس ظنًّا، و أوسعهم نفسًا، و أكثرهم صبرًا، و أشدُّهم احتمالًا، و أرحبُهم صدرًا، ثم لا يحتمل منك شيئًا بسيطًا أو موقفًا لا يُذكر، فتركيبته النفسية و شخصيته تحتاج إلى تأكيد منك لهذا الحبِّ الذي تَحمِلُه له تأكيدًا لفظيًّا  و معنويًّا و عمليًّا.

لا تهمل أن تخبر زوجتك أنك تُحبها كلَّ يوم، إن كانت تحب ذلك و تسألك كثيرًا: هل تحبها أم لا؟ فقد تكون كلمة "أحبُّك" أهمَّ لديها من خاتمٍ ثمين، و قد تكون سببًا في استقبالها لليوم كلِّه بنفس راضية، لا تتأخَّري عن إخبار زوجك بكل خطوة أو قرار بسيط، طالما هو يسأل دومًا و يحب ذلك، فسدُّ باب الريبة و الشك يجعلُه هادئًا، و تذكَّري أنه يغار؛ لأنه يحبك.

لو كنتَ ممن يغار بتلك الطريقة، فحاول أن تضبط ردَّ فعلك، و تسيطر على تصرفاتك، فأنت لا تتعامل مع طفل تُربِّيه، و لا مع عصفور في قفص تَقْتنيه، بل هو شخص آخر له كينونته الأخرى، يتلقى ممَّن حوله إشارات، و يتفاعل بطريقة تختلف عنك، فإن كنتَ على يقينٍ بنقائه، و أنه يغضُّ بصره، و يتعامل في حدودٍ تُرضي الله عز و جل و لا تغضبه، فاطمئنَّ، و لا تجعلْ غيرتك عليه تُظهِرك في مظهر المهتزِّ غيرِ الواثق في نفسه؛ فتسقط هيبتك، أو ربما تلفت نظره لشخص آخر، و هو لا يفكر فيه، فتبدأ في التمهيد للفتنة لتستوطن قلبه!

كم من زوجةٍ ظلَّت تتحدث عن فلانة، و ظلَّت تلوم زوجَها على اهتمامه بها، و هو لا يهتم، حتى انتبه و بدأ يفكر فيها!

و كم من زوجٍ ظلَّ ينبه على زوجته ألا تنظر إلى فلان أو تحدثه أو تذكره، حتى جعلها تفكر فيه رغمًا عنها!

كلما كانت سمات الشخصيتين أقربَ للالتزام بأحكام ديننا الجميل؛ كغضِّ البصر، و عدم الخضوع في القول، و الالتزام بالحجاب الشرعي، و تشريع الاستئذان حتى لا تقع عينٌ خائنة على عورة غافلة، فيقع ما لا تُحمد عُقْباه، و تقوى الله التي تَزِن الأمور - كانت الغيرة أقل، و الثقة أكبر.

و من مقاصد الشريعة الإسلامية صيانةُ الأعراض؛ ليصلح المجتمع و تنتظم الحياة، و في سبيل تحقيق هذا المقصد وضع الله لنا ثوابتَ، و سدَّ كل الطرق المُفْضية إلى الرذيلة، و وضع بين الرجال و النساء حدودًا، مَن تجنَّبها سلِم و غنِم، و مَن تعداها عطِب و أثِم، ﴿وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[البقرة: 229]، و المحب يَغار على حبيبه بفطرته، فقد غار سيدنا علي بن أبي طالب على زوجته "فاطمة" رضي الله عنها، حتى إنه قال شعرًا فيها غيرةً مِن عُود الأراك (السِّواك)، عندما رآها تَسْتاك به، فقال:

و هَنِئْتَ يا عُودَ الأراكِ بثَغْرِها

ما خِفْتَ يا عُودَ الأراكِ

أَراكَا؟لو كانَ غيرُكَ يا أراكُ قتَلْتُهُ

ما نال مِنْها يا سِواكُ سِواكَا

و الغيرة تُفرِح؛ فمن يغار عليك يحبك، و الغيرة على محارم الله أعلى و أكبرُ، و الله سبحانه يغار، و من أجل غيرة الله تعالى حرَّم الله الفواحش ما ظهر منها و ما بطن؛ عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال: بلغ النبيَّ صلى الله عليه و سلم أن سعد بن عُبادة رضي الله عنه، يقول: لو وجدتُ مع امرأتي رجلًا لضربته بالسيف، فقال النبي صلى الله عليه و سلم: ((أتعجبون من غيرة سعد؟! فو الله لأنا أغيرُ مِن سعد، و الله أغيرُ مني، و من غيرة الله تعالى أن الله تعالى حرَّم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و لا شخصَ أغيرُ مِن الله تعالى، و لا شخصَ أحبُّ إليه العذرُ مِن الله، فمن أجل ذلك بعث المرسَلين مبشِّرين و منذِرين، و لا شخصَّ أحبُّ إليه المِدحةُ من الله تعالى، و لذلك وعد الجنةَ)).

و نحن هنا نتحدث عن بيوتٍ لأزواج يتَّقون الله، فلو كان الزوج يرضى أن يجلس بجوار زوجته و هي تراقب بطل المسلسل و تتغزَّل فيه و هو راضٍ، فكلامنا بعيدٌ عنه، و إن كانت الزوجة تجلس بجوار زوجها و هو يشاهد أغنية بها فتاة ترقص بلا حياءٍ، فكلامنا بعيد عنها، و الغيرة لديهما قد ماتت و دفنت منذ زمن!

"ذهب رجل إلى ابن عباس وقال: أريد أن أتزوَّج جاريتك فلانة، رأى ابن عباس الرجل يصلي في المسجد، فأراد أن يكون صادقًا في النصح؛ لأنها استشارة زواج، و لا بد من قول الحق، فقال: أنا لا أرضاها لك؛ قال ابن عباس: إنها تتطلع إلى الرجال، فقال الرجل: و ما في هذا عيب! فقال ابن عباس عندما رآه يرضى فعلَها هذا: إذًا أنا الآن لا أرضاك أنت لها".

سبحان الله! هذا الرجل لا يرى في نظر الجارية للرجال و تطلُّعها لهم عيبًا، لا يغار، لا يراه إثمًا أو ذنبًا، و إن قبِل هذا، فلن يكون أهلًا للأمانة، و لن يحافظ على حق الله فيها!

كان النبي صلى الله عليه و سلم يغار، و كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يغار، و كذلك سيدنا عثمان رضي الله عنه لما تسوَّر عليه القتَلةُ البيت و أرادوا قتله، قال لنائلة زوجته: ادخلي فاحتجبي، إن قتلي أهونُ عليَّ مِن أن يرى شعرَك أجنبيٌّ.

و لهذا؛ فالأمر مقسوم على اثنين، و موزع على كفَّتينِ، فلِكَي يتَّزِن البيت و تستقيم الأمور، لا بد من احترام الطرفين كليهما للآخر، إن كان هو يغار تحمَّليه و أطيعيه ليطمئنَّ و يهدأ، و إن كانت هي تغارُ احتوِها و ابذل الأسباب لكي تطمئن و تسكن.

أيها المحب، قدِّر شريك حياتك، و قدمه بشكلٍ يليق في محيط أسرتك، أظهِرْ أمام الجميع أنك تُقدره و تحترمه، دون أن تتعدى حدود اللياقة، ساعده ببعث الطُّمأنينة بنظرة، و كلمة حلوة، و لَفْتة جميلة، طالما هو من النوع الذي يحتاج إلى هذا، عامِلْه و كأنه طفل صغير يحتاج إلى معزز و مكافأة من آنٍ لآخر ليهدأ و يفرح، و مكافأته هنا هي "الحب"، و كلما تعمَّق الحب، ازدادت الثقة.

••••


منارة حب

الحبُّ هو أن تسقيَ زوجتَك من رحيق الحب الحلال، و تسقِي زوجكِ من الرضا ما يشبعه، و من الحنان ما يُرضيه، و من الصبر على الدنيا ما يُهنِّيه معك.



رابط الموضوعhttp://www.alukah.net/social/0/115207/#ixzz4ocnjoqBA

قراءة 108 مرات آخر تعديل على الجمعة, 11 آب/أغسطس 2017 09:45

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18