قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus 


إبحـث في الموقـع ...

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahaomabinbadisbassairveccosassalachihabbinnabilejeunemusulmansultan cerhso shamela wefaqdev iktab
الأحد, 12 آذار/مارس 2017 18:14

من مقدمات انهيار الدول وزوالها...

كتبه  الأستاذ محمد العلمي السائحي
قيم الموضوع
(0 أصوات)
من مقدمات انهيار الدول وزوالها...

قد يظن الكثير من الناس، أن من الأسباب المباشرة و الأكيدة لهلاك الدول و زوالها تلك الحروب التي تبادر بها أو تفرض عليها، لكن الواقع التاريخي قديما و حديثا، يكاد ينفي ذلك جملة و تفصيلا، بل قد تراه يقدم لنا ما يثبت أن الحروب قد تكون سببا لاكتساب الدول أسباب النهوض و التطور و الازدهار، ففارس و روما في القديم بل و الدولة الإسلامية في القديم كانت الحروب التي خاضتها من الأسباب المباشرة لنهضتها حضاريا، و كذلك هو الشأن بالنسبة للعصور الحديثة، حيث نجد أن معظم الدول الأوروبية الحالية أسهمت الحروب الاستعمارية التي خاضتها في بناء قوتها الاقتصادية و العلمية و الصناعية، و ها هي أمريكا تتخذ من الحروب التي تشعلها هنا و هناك وسيلة لتطوير صناعتها الحربية و أداة لتوجيه الجبهة الداخلية و إبقائها يقظة متحفزة، و ها هي روسيا تتخذ من الحرب في أوكرانيا و سوريا أداة هامة لتأكيد دورها السياسي في العالم و تذكير أوروبا و أمريكا على أن زوال الاتحاد السوفييتي  لا يعني زوال الروس، باختصار ليس من المحتم أن تكون الحروب مدعاة للفناء و الزوال، بل هي في كثير من الأحيان تكون سببا للنهوض و العودة إلى الحياة بقوة.

و إذن إذا كانت الحروب غير مسؤولة مسؤولية مباشرة عن انهيار الدول و زوالها من خريطة الوجود، فما هي أسباب ذلك؟

إن من أهم الأسباب و الدواعي التي تقف في الغالب الأعم وراء سقوط الدول و زوالها و ذهاب ريحها تتمثل في:

1ـ الفساد الإداري: من حيث أن الإدارة تتكفل بتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين كما تتولى الاشراف على المشاريع الاستثمارية في الزراعة و الصناعة فإذا كانت هذه الإدارة تكبلها البيروقراطية، و يؤثر على أدائها انعدام الكفاءة، و غير قادرة على مقاومة الضغوط التي تقع عليها من الأطراف التي تريد أن تسخرها لتحقيق مآربه الشخصية فمن الطبيعي أن تتحول هذه الإدارة إلى عبء يثقل كاهل الدولة بدل أن تكون أداة مساعدة على فرض هيبة الدولة و سيادتها.

2ـ اختلال القضاء: كون القضاء من أهم الوسائل و الأدوات التي تحمي الدول من تطرق الضعف إليها، لأنه هو الذي يمكن لترسيخ السلم و الأمن الاجتماعي، حيث يمنع و يحول دون تظالم الناس فيما بينهم، و يقف بالمرصاد للتعسف و استغلال النفوذ، و يتصدى لمختلف أنواع الجرائم التي تهدد أمن و سلامة الفرد و المجتمع، بما يفرضه من عقوبات ردعية صارمة على مرتكبيها كيفما كانت مرتبتهم و مكانتهم الاجتماعية، فأما إذا اختل و تطرق الفساد إليه، انهار السلم الاجتماعي و غاب الأمن و حلت محله الفوضى و الاضطراب، و احتاج الأفراد إلى اللجوء إلى وسائل أخرى، لحماية أنفسهم، و الدفاع عن مصالحهم، بما في ذلك  الاستعانة بالأجنبي نفسه.

3ـ اختلال الجهاز الأمني: يلعب الجهاز الأمني دورا هاما في استقرار الدول و دوامها و استمرارها، ذلك لأنه يعول عليه في إمداد السلطة التنفيذية بالمعلومات التي تحتاج إليها لاتخاذ قرارها المتعلق بهذا الشأن أو ذاك، فإن عجز عن القيام بوظيفته هذه انجر عن ذلك إصدار قرارات خاطئة قد ينجر عنها حدوث عصيان مدني يفضي إلى سقوط الحكومة بل قد يؤدي إلى انهيار الدولة بالكامل، كما يعول عليه في التصدي للجريمة بأنواعها، و مقاومة الجوسسة و الدعوات الهدامة التي تشكل خطرا على الأمن الاجتماعي و التصرف بحكمة في فض المظاهرات و الاحتجاجات الاجتماعية التي تندلع هنا و هناك لأسباب مختلفة حتى لا يكون ما يصيب المحتجين من أذى سببا في انقلاب الشعب على الدولة و تمرده على إرادتها و التنكر لسيادتها، كما حدث في مصر و سوريا و ليبيا فيما يعرف بأحداث الربيع العربي.

4ـ اختلال التعليم بمختلف مستوياته: إن التعليم الذي دأب الناس على اعتباره قطاعا غير منتج مما جعل البعض من القيادات السياسية تزّور عنه و لا توليه ما هو جدير به من الاهتمام، في حين أنه الأرضية التي يبنى عليها صرح الدول و هو وسيلتها لامتلاك أسباب النهوض و التقدم، و أداتها الأهم لامتلاك العزة و المنعة، فالتعليم هو الذي يوفر الكفاءات في مختلف المجالات، و البحث العلمي هو الذي يعول عليه في تقديم الحلول لمشاكل الزراعة و الصناعة و هو الذي يوفر لنا وسائل الدفاع عن أنفسنا مما يترصدنا من عدوان بسبب الأمراض الفتاكة، و الحروب الخارجية، و التعليم هو يضمن لنا انسجام المجتمع و اتحاده، و التعليم هو الذي يلعب الدور الأهم في القضاء على أسباب الانحراف الديني  و الأخلاقي و المجتمعي بفضل ما يسوّقه من قيم فاضلة و مثل عليا، فإذا اختل و تطرق إليه الفساد فإن ذلك يكون من مقدمات تضعضع أركان الدولة و قرب زوالها.

تلك هي أهم الأسباب التي تتسبب في ضعضعت الدولة و تسرع بانهيارها و زوالها، و لذلك ندعوا بإلحاح الجزائر إلى العناية بهذه القطاعات الأربع حتى لا يتطرق اليها الفساد فيترتب عنها زوالها، وقاها الله و حفظها من شر ذلك.         

قراءة 172 مرات آخر تعديل على الجمعة, 17 آذار/مارس 2017 07:41

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18