قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus 


إبحـث في الموقـع ...

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahaomabinbadisbassairveccosassalachihabbinnabilejeunemusulmansultan cerhso shamela wefaqdev iktab

كوة نور ,شجون امرأة مسلمة

livre-chojonكتاب "كوة نور ,شجون امرأة مسلمة" للكاتبة عفاف عنيبة، عبارة عن مجموعة نصوص تطرح إشكاليات الوقت الراهن كأزمة الهوية، إشكالية الثقافة بالجزائر، الصراعات الإنسانية والأزمات السياسية، إلى جانب نصوص أخرى.

في الحقيقة سبب صدور هذا العمل المتواضع و الذي أحسبه نصرة لدين الله هو تثبيت بعض الوقائع و بعض المواقف ناحية قضايا معينة و التي عايشتها عبر مسيرتي الطويلة و قد بدأت تدوين هذه النصوص منذ 1989 أي في نفس العام الذي صدر فيه الدستور الجزائري ما بعد أحداث أكتوبر 1988 و قد نشرتها أسبوعية الوجه الآخر من خلال مشاركتي كعضوة في رابطة إبداع الوطنية و التي إلتحقت بها في 1994 و هذا بتشجيع الأستاذة الفاضلة السيدة نجية جدي و الأستاذ الفاضل السيد حميد روابة و أخ لي آخر نسيت للأسف إسمه، فهو كان المسؤول عن الصفحة الثقافية في "الوجه الآخر" و نشرت النصوص ضمن ركن "تذكرة".

هذا الركن كان أسبوعيا و إستمر إلي أيامنا هذه و قد تغير إسمه من تذكرة إلي كوة نور إلي نظرات مشرقة و التسمية الأخيرة إختارها لي فضيلة الشيخ الأستاذ شيبان رحمه الله رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في جريدة البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائرييين في يناير 2005، العام الذي إلتحقت فيه بجريدة البصائر.

و قد جمعت بعض النصوص و أضفت عليها و قمت بحذف في بعضها و أعطيتها للسيدة  نورا بوزيدة صاحبة دار سمر التي أتتني في يوم من أيام 2005 لتبشرني بالبشري :

عفاف ها أنني أتيت لطلب منك أن تعطي لي فرصة نشر ما تكتبين.

زيارتها تلك، أدخلت في فرحة لا مثيل لها. لأنني أنفقت زهاء عشرين سنة باحثة عن ناشر لي و لم أجده لا داخل الجزائر و لا خارجها و هكذا أعطتني السيدة بوزيدة الحظوة التي لا تعوض في رؤية أخيرا إصدار لي ورقي باللغة العربية، في الجزائر. بلد الملايين من الشهداء.

و ها أنني أرد لكم فيما يلي نصن من النصوص التي يضمها الكتاب "كوة نور شجون إمرأة مسلمة".

كوة نور شجون إمرأة مسلمة

الطبعة : 1 عام 2006

دار سمر 

 أحد النصوص المدرجة في كتابي هو بعنوان حوار بين المحيط و البحر الأبيض المتوسط

"إننا نعاني نحن الأمريكيين البسطاء من جهل كبير بآمال شعوب العالم، و نعتقد دائما خطأ، أن ما نريده هو مراد الآخرين."

نعوم تشاومسكي

(Noam Chomsky)

في 1984 قرر والدي رحمه الله أن نقضي عطلتنا في بريطانيا، بينما فضل أحد إخواني أن يمضيها في الجزائر بين الأهل و الأصدقاء و كان له ما أراد. أما نحن فطارت طائرتنا إلي لندن عاصمة الضباب في ذات يوم مشمس. و عندما نزلنا في الفندق غير البعيد عن الحديقة التي يتوسطها تمثال"بيتر بان"كان جناحنا مجاور لجناح حجزه رجل أمريكي، إلتقيته مرارا مع إخواني في السلالم أو في مصاعد الفندق و في يوم ما كنت نازلة عبر درجات السلم إلي قاعة الإستقبال باحثة عن أخي الأصغر فإذا بالجار الأمريكي ينزل خلفي و يناديني بآنسة، فألتفت نحوه متسائلة:

-نعم ؟

-كم هي الساعة الآن ؟

نظرت إلي ساعتي و أجبته:

- إنها الرابعة و الربع مساءا.

شكرني و هممت بمواصلة النزول، فأنتبهت إلي صوته و هو يخاطبني ثانية:

-أظن أنني أضعت ساعتي.

لم أجبه. و في الطابق الرابع إلتحق بي متسائلا بصوت مرتفع:"تري أين تكون ساعتي الآن ؟"

فقلت له بهدوء مصطنع:

"هل ساعتك من ذهب ؟"

فأبتسم ضاحكا:

"طبعا لا"

عندئذ قلت له :

"إبحث عنها و في حالة ما لم تعثر عليها، إشتري أخري أفضل منها."

فرد علي:

"المشكلة أنني لا أملك وقت لذلك، فإني مغادر لندن هذه الليلة و لشراء أخري سأفعل ذلك في مدينتي بوسطن."

إعتبرت الأمر منتهيا، فأدرت بوجهي و سمرت عيناي علي لوحات ثمينة معلقة علي الحيطان لرسامين إنجليز من مدرسة الطبيعيين و قد أعجبت بلوحة كانت تصور منظر المروج الخضراء لجزيرة الحزن:إيرلندا" فتفاجئت بصوت الغريب الأمريكي:

"أنت علي ما يبدو تحبين إيرلندا؟"

فتلقائيا قلت له:

"إن إيرلندا جزء من ذاتي كإنسانة حرة."

فقال:

"هذا شعوري أيضا، خاصة أنني أنحدر من أصول إيرلندية"و أستطرد قائلا:

"إنني عندما آت إلي بريطانيا، لا أطيق البقاء فيها طويلا لأنني أتذكر دائما ما فعله الإنجليز بجزيرتي، و أرفض أن أتظاهر بمظهر الفاقد لذاكرته."

لأول مرة نظرت إليه، فأكتشفت بنظرة خاطفة أنه كان يحمل ملامح الإيرلنديين و وقارهم الخفي:

-"من أي بلد أنت؟"باغتني الغريب.

لم أجبه، و هممت بالإبتعاد عنه، فقد لمحت أخي الأصغر يلعب مع طفلين من ابناء سائحين ألمانيين، إلا أن الأمريكي ألح علي في السؤال:"ساميحي تطفلي الأمريكي و أجيبيني من فضلك."

فقلت له بشيء من العصبية:"أنا مسلمة جزائرية."

ردد قائلا:"مسلمة جزائرية"

قلت له بسرعة:"وداعا"، و ألتحقت بأخي، أخذته من يده و توجهنا إلي المصعد، فإذا بالرجل الأمريكي ينتصب مرة أخري أمامي:"معذرة آنستي، قال لي، أريد أن استوضح منك أمرا؟

-ما هو ؟

-سيبدو لك جهلي وقحا و لكن أين يقع بلدك ؟

-توجد الجزائر في شمال إفريقيا، حقا سيدي جهلك هذا معيب. فطأطا رأسه قائلا: 

-"أنت محقة، نحن الأمريكيون نشكو من نقص فادح في الإلمام بثقافات شعوب العالم."

لم أعلق عليه و إكتفيت بوضع حد لحديثنا بإشارة من رأسي. و أنا صاعدة مع أخي إلي طابقنا، إستعدت مقاطع من الحديث الذي دار بيني و بين ذلك الغريب الأمريكي، فوقفت علي عمق الهوة الكائنة بيننا و بين أفراد شعب القوة العظمى الأولي، في 1984 كانت لازالت القطيعة بين العالم الإسلامي و بين الولايات المتحدة الأمريكية مستبعدة. و ها نحن في عام 2006 و علي قول أحد الإخوة العراقيين"نريد أن يفصل بيننا و بين أمريكا محيط من نار!"

لسنين طويلة كنت في كل ما أكتب، خاصة في مجال القصة و الرواية، أحاول أن أقيم جسورا بين عالمنا و عالم الغرب، إعتقادا مني بأنه لا يجب أن يترك للسياسيين من كلا الضفتين، حق تحديد طبيعة العلاقة بين بعضنا البعض، فقد كنت و لازلت أؤمن بتصور غوتة القائل:

"الغرب بدون روحانية الشرق، صحراء من الجليد."