قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus 


إبحـث في الموقـع ...

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahaomabinbadisbassairveccosassalachihabbinnabilejeunemusulmansultan cerhso shamela wefaqdev iktab
الأربعاء, 29 حزيران/يونيو 2016 09:12

الوجه الآخر لشخصية بيجوفيتش

كتبه  الأستاذ أحمد البان
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الوجه الآخر لشخصية بيجوفيتش

عرف الناس الرئيس و المفكر المسلم البوسني علي عزت بيجوفيتش سياسيا محنكا و قائدا قويا و مفكرا عميقا، لكنهم لم يعرفوا الكثير عن علي عزت الإنسان، رغم أن عاطفته الإنسانية الإسلامية تتدفق في كل جوانب حياته، الدكتور علي الفريضي يقدم في كتابه (علي عزت بيجوفيتش، المفكر المجاهد) صورة أخرى للرجل الذي بهر العالم بفكره و قوته و حنكته، و فيما يلي بعض من مواقفه:

الرئيس الزاهد

ليس عاديا في عالمنا الإسلامي أن يجتمع هذان الوصفان في شخص، فالغالب الأعم هو أن يكون الرؤساء في طبقة الأغنياء كسبا و سلوكا، أما علي عزت بيجوفيتش فكان استثناء ضمن أولئك. و يصف علي عزت معيشته قائلا:”إنني أعيش في شقة من غرفتين و هي ملك لرئاسة البوسنة و الهرسك دون خدم أو بذخ، و لا أمتلك سوى ممتلكات بدائية، و ليس لأولادي ممتلكات كذلك”

و لعل سببين رئيسين يقفان خلف ذلك النمط من الزهد الذي عرف به، أولهما أنه جاء إلى الرئاسة من باب النضال و الكفاح الحق، و الثاني هو مسيرة حياته الراشدة منذ الطفولة و صدق انخراطه في مأساة البوسنة التي عاشها جسما و روحا.

و في استقالته طواعية من الرئاسة أصدق دليل على تلك الروح المتعالية على متاع الدنيا التي كان يحملها بين جنبيه، و قد قال عنه صديقه الحميم محمد الفاتح حسنين إنه وزع جائزة فيصل التي فاز بها على العائلات المنكوبة في مدينتي(جبا) و (سربنتيسا).

القائد الصفوح

لم يكن علي عزت يحمل في طويته أي حقد على أحد، بل كان رحب الصدر واسع الحلم، و تعكس شهادة وزير خارجيته حارث سلايجيتش كيف أن هذا السلوك كان بارزا في شخصيته، يقول سلايجيتش:(أثناء عملي معه اكتشفت أن الرجل لا يحمل في صدره أي ضغينة لأحد و يحترم كل الآراء).

و كان رحمه الله منصفا في أحكامه لا يقبل أن يسقط في فخ التعميم و لو كان يتحدث عن أعدائه الذين دمروا بلده و سجنوه سنوات عديدة، و قد خاطب مرة بعد الحرب جماهير الصرب و الكروات قائلا:(إنني أخاطب كل أولئك الذي لم تلطخ أيديهم بدماء الأبرياء، إنهم أبرياء، إنهم موطن ترحيب في دولة البوسنة و الهرسك).

و قد أثر علي عزت بأخلاقه العالية في السجناء الذين كانوا معه و أغلبهم من سجناء الحق العام لدرجة أنهم أحيانا يخبرونه بأمور لم يبوحوا بها للمحكمة، و قد خاطر أحدهم بتهريب كتابه (الإسلام بين الشرق و الغرب) من السجن في علبة شطرنج متجاهلا  كل ما يمكن أن يحدث له لو اكتشف أنه فعل ذلك و رافضا أن يتسلم مكافأة نقدية على ذلك.

و لا ينسى علي عزت ذلك الرجل النبيل، بل يتحدث عنه في مذكراته قائلا:”الناس الذين نسميهم مجرمين يعرفون عادة الصداقة، و هم مستعدون للمخاطرة، و بعض من نسميهم طيبين يكونون غالبا مجردين من هذه الفضائل”؟

المسلم الشجاع

حاول علي عزت بكل حنكته السياسية تفادي الحرب، لكنه لم يكن خائفا منها، لذلك قال في خطابه المشهور:”و إذا ما دعت الحاجة فسوف يحمل المسلمون السلاح دفاعا عن البوسنة”، بهذه الكلمات أعلن علي عزت بدء مرحلة جديدة من تاريخ تحرر المسلمين من قبضة الصرب، سيدفع فيها المسلمون أرواحهم و دماءهم من أجل هذه الحرية التي صادرها الصرب عقودا من الزمن.

و قد أبلى الجيش البوسنوي المسلم بلاء عظيما أمام القوة العسكرية الهائلة لجيش الصرب الذي كان ترتيبه الخامس في أوروبا. و كان علي عزت مهندس ذلك العمل الكفاحي الفريد، و كان يملك روحا من الأمل و الثقة العالية، يقول في سيرته الذاتية متحدثا عن مرحلة الحرب:”لقد كنا نزداد قوة و يزدادون ضعفا، إن العائق الكبير هو قلة السلاح”.

و حينما حاول المجتمع الدولي و أوربا كسر إرادته بأن يوقف الحرب من طرف واحد من أجل إدخال المساعدات قل كلمته القوية:”إنه لا يمكن وقف العدوان من خلال الصدقات التي ترمون بها إلى شعبنا”

و قد استطاع بحنكته العسكرية أن يخادع الصرب عن جبال (إيجمان) الشيء الذي كان له الدور الأبرز في رفع الحصار عن سراييفو، فقال للمفاوض الأوروبي(أوين) إنه يشترط للتفاوض أن ينسحب الجيش الصربي منها، و لما انسحبوا منها احتلها الجيش البوسني المسلم، و لم يبد علي عزت أي رغبة للتفاوض.

المناضل الذي لا يمل

يروي عصمت كاسيموفيتش و هو رفيق درب لعلي عزت أن الأخير حينما خرج من سجنه الأول لم يذهب إلى بيته للقاء عائلته كما هو المتوقع، لكنه ذهب إلى عصمت كاسيموفيتش و دق عليه الباب، فلما فتح عنه قال:”السلام عليكم، من قائدي الذي يجب أن أتابع معه العمل؟”.

إن هذه القصة تعكس كيف يتصور علي عزت الكفاح الذي انخرط فيه منذ نعومة أظافره، إنه يرى أنه هو رسالته في الحياة، إنه يرى الإسلام كفاحا و صبرا في المحن، يقول في كتابه (الإسلام بين الشرق و الغرب):”إن الإسلام لم يأخذ اسمه من تشريعاته و لا نظامه و لا محرماته، و إنما من شيء يتمثل هذا كله و يسمو عليه، من قوة النفس في مواجهة محن الزمن، من التهيؤ لاحتمال كل ما يأتي به الوجود من أحداث”.

و في مقولته العميقة التي ضمنها كتابه الإعلان الإسلامي تظهر هذه الفلسفة التي ترى الإسلام من زاوية الكفاح و النضال من أجل الحرية و الحق و الخير و الجمال، يقول علي عزت:”إن اتصاراتنا و انكساراتنا هي في الحقيقة علامات انتمائنا للإسلام”.

يتحدث همسا و بعيدا يُسمَع

ذلك هو علي عزت بيجوفيتش الرجل الذي كان يتحدث همسا و بعيدا يسمع، كما تقول فحرية فيزيتش في كتابها (البوسنة:السر الكبير)، لقد آذاه أعداؤه و لكنهم لم يستطيعوا إخفاء إعجابهم بشخصيته، يقول عنه هولبرك:

“لقد كانت في وسط تلك المعمعة شخصية علي عزة الآخذة للنظر، فلقد استطاع الإبقاء على فكرة البوسنة حية في أحلك الظروف، و كان الرجل ذو السبعين خريفا يرى في السياسة كفاحا مستمرا بعد قضائه ثماني سنوات في سجون تيتو، و صموده أربع سنوات في وجه هجمات الصرب، لقد ذكرني منذ الوهلة الأولى بماو تسيتونغ”.

رحم الله المفكر و القائد المسلم النبيل علي عزت بيجوفتش رحمة واسعة

الرابط: http://islamonline.net/17131

قراءة 455 مرات آخر تعديل على الجمعة, 01 تموز/يوليو 2016 08:52

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18