قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus 


إبحـث في الموقـع ...

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahaomabinbadisbassairveccosassalachihabbinnabilejeunemusulmansultan cerhso shamela wefaqdev iktab
الأحد, 03 أيلول/سبتمبر 2017 07:05

إلينا... يا من أتعبكم الظلام" خالد محمد خالد و"أفكار في القمة" 2/1

كتبه  الأستاذة أم وفاء خناثة قوادري
قيم الموضوع
(0 أصوات)
إلينا... يا من أتعبكم الظلام"  خالد محمد خالد و"أفكار في القمة" 2/1

"إلينا... يا من أتعبكم الظلام" ليست هي عنوان الكتاب، و إن كان العنوان "أفكار في القمة" كبيرا و شامخا.

إلا أن هذه الجملة، التي وضعها الكاتب تحت العنوان مباشرة، كانت كلوحة إشهارية، حبكت بحنكة و ذكاء.

"لست في هذا الكتاب مؤلفا، إنما أنا قارئ" عبارة استفتاحية، تجعل القارئ يستأنس الرفقة، و يتشوق جمال الصحبة، عبر صفحات الرحلة في هذا الكتاب.

"و مع الفكر الإنساني في شتى آفاقه، سنمضي معا وقتا طيبا مباركا فيه"

و هو كذلك يا سيدي، فلتأذن لنا أن نردد خلفك:

"الفكر الإنساني .. !

ترى إلام كانت الحياة ستصير بدونه.. ؟

لا شيء.. بل و بدونه، لا توجد للبشرية حياة..

الولاء للفكر إذن..

و الإجلال للكلمة..

و لكل من يقولها في شرف، و في صدق، و في شجاعة."

               **                          **                        **

مع محمّد (صلى الله عليه و سلم) ضد العجز و الكذب و الألم:

يقول المفكر الإسلامي خالد محمد خالد: "و هكذا أسعد الله صفحات هذا الكتاب ببداية سعيدة، تلك هي: مع محمّد، ضد العجز، و الكذب، و الألم"

و يبين أنه (صلى الله عليه و سلم)"حبا البشرية من قلبه الكبير، و أعطاها من ذات نفسه" و"حين كانت رأسه في السماء، ظلت قدماه على الأرض"

"سأله أصحابه يوما: يا رسول الله، أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم، و عادوا يسألونه: أفيكون بخيلا؟

قال: نعم، و سألوه للمرة الثالثة: أفيكون كذابا؟ قال: لا."

"إن محمدا بهذه الكلمات يفضح الكذب، و يكشف عنه كشيء دخيل على الطبيعة الإنسانية."

ثم يفسر لنا الأستاذ "خالد محمد خالد" كيف أن المؤمن و هو النموذج المكتمل للإنسان عند رسول الله، قد يعتريه الضعف البشري، فيجبن أو يبخل.. "لكن هذا المؤمن لا يكذب، و لا ينبغي له أن يكذب" إذ ليس ثمة ما يسوغ له ذلك، لأنه إنما يكسب الثقة و الاحترام بالصدق.

ثم يعلل كلامه بكون الكذب " مفسدة مطلقة.. و له ضراوة كضراوة الخمر أو أشد"

مستشهدا بحديث:" لا يزال العبد يكذب، و يتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء، حتى يسود قلبه"

موضحا أن سواد القلب هنا، يعني مسخ شخصية الكذاب، فهو عاجز عن إبصار نفسه، لأنه مبغض لها، و عاجز عن تصديق الآخرين، انطلاقا من عدم تصديق الناس له.

و يصور مشهد هذا القلب بقوله: "يستحيل كالمرآة التي علاها الصدأ، و فقدت كل صفائها، فلم يعد ينعكس عليها شيء من مشاهد الحياة."

إذن فالتوجيه المحمدي -كما يوضح الأستاذ خالد محمد خالد- ينفرنا من كل ما يمت للكذب بصلة، سواء كان إشاعة كاذبة أو مزحة عابرة، أو حتى ثرثرة قد تفقد الفرد توازنه و ثباته.

 و الرسول بحسه الإنساني العميق، يدرك أن هناك حالات نادرة قد تضطرنا أن نقول ما ليس بصدق، لكنه ليس بكذب، كحال من يحاول الإصلاح بين الناس.

و عنه (صلى الله عليه و سلم) حين يحلق في أرفع منازل الصدق، و يجلجل قائلا: "إنما أنا بشر"

 يعقب الأستاذ خالد محمد خالد بقوله: "يا لجلال هذا الإنسان، في الوقت الذي يقول فيه صادقا إنه رسول من الله للناس، يقول أيضا: أنا بشر، و في الوقت الذي كان معه من الله وحي، كان أيضا يبتدر أصحابه ليستشيرهم".

 إنه -حسب الأستاذ خالد محمد خالد-الصدق مع النفس بمعرفتها جيدا، و التفوق على خداعها، و احترام الحقيقة، ليترفع الإنسان عن آفتي؛ الكبر و الجبن، الكبر الذي يجعله يرى نفسه فوق الحق و فوق الصدق، و الجبن الذي يدفعه إلى الهروب من الحق، و هكذا يأخذ بأيدينا مترفقا إلى طمأنينة النفس و سكينتها فيقول(صلى الله عليه و سلم): "الصدق طمأنينة"

                *                 *

ثم ينتقل بنا الأستاذ خالد محمد خالد، إلى قوله (صلى الله عليه و سلم): "استعن بالله و لا تعجز"

و كيف يتعقب الرسول الكريم دواعي العجز، فيفضحها و يذروها مع الرياح، فلا تهيب من مقدور و لا تردد، بل حسم و اختيار، و لا زحف إلى الوراء و تخل عن الواجب، و لا تشاؤم و لا ندم.

ليضيف: "و ضد الألم تواجهنا وقفة بارة، إن الحياة مقدسة و كل إيلام لكائن حي، أيا كان ذلك الكائن، امتهان لحرمة الحياة" و يذكر الحديث الشريف: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا"

و يختم الأستاذ خالد محمد خالد فصله هذا بقوله: "أجل إن نار القصاص تنتظر على شوق، جميع الذين يزيدون متاعب الناس، و يدخلون على حياتهم الآلام و الفجائع"

مع الصين في حكمتها الجزيلة:

"عاشت الصين القديمة وطنا كبيرا للحكمة"" فحكمة الصين تحمل دائما توقيع حكمائها"

"و لحكمة الصين عبير خالص يقودك إليها و يدلك عليها"

بهذه الكلمات يفتتح المفكر الإسلامي خالد محمد خالد حديثه عن الحكمة الصينية، و كيف أن أهل هذه البلاد كانوا يقدسون الرجل الحكيم، فالحكمة هي دينهم الذي يحرصون عليه، و لنستمع معه لقول كونفشيوس:

"ما أشقى الرجل الذي يملأ بطنه بالطعام طوال اليوم، دون أن يجهد عقله في شيء؛ لا يتواضع في بابه التواضع الخليق بالأحداث، و لا يفعل في رجولته شيئا خليقا بأن يأخذه عنه غيره، ثم يعيش إلى أرذل العمر، إن هذا الإنسان وباء"

ثم يذكر شغف هذا الفكر بالحرية، و بالسلام، و بالاستقامة، قائلا: "هذه الثلاثة، هي ليلاه التي يغني لها، و يلهج بها"

و ينقل لنا دستور الحكم الصالح الذي كانت الصين تحرص عليه، و ذلك حوالي (845 ق-م): "يعرف الإمبراطور كيف يحكم إذا كان الشعراء أحرارا في قرض الشعر، و الناس أحرارا في تمثيل المسرحيات، و المؤرخون أحرارا في قول الحق، و الوزراء أحرارا في إسداء النصح، و الفقراء أحرارا في التذمر من الضرائب، و الطلبة أحرارا في تعلم العلم جهرة، و العمال أحرارا في إطراء مهارتهم، و في السعي إلى العمل، و الشعب حرا في أن يتحدث عن كل شيء، و الشيوخ أحرارا في تخطئة كل شيء."

و لأجل السلام يعلن منشيس: " أن الأبطال ليسوا هم الذين يكسبون الحروب مهما تكن عادلة، بل هم من يربحون السلام" ليقرر أن: "ليس ثمة حرب عادلة" و يقول: "من الناس من يقول إني بارع في تنظيم الجند، و إني ماهر في إدارة المعارك، أولئك هم المجرمون حقا"

أما لاوتسي فيؤكد: "عندما يسود الحق، تسخر الخيل لأعمال المزرعة، و عندما يسود الباطل، تسخر الخيل لخوض المعركة"

ليجلجل الأستاذ خالد محمد خالد قائلا: "ما أروعه من فكر!"

أما عن الاستقامة في الحكمة الصينية، فيبين أنها شيء عسير المنال، إلا على أولي العزم من الرجال، ذلك أنها: "أعمال نظيفة جدا، و بواعث نظيفة جدا"

لينقل إلينا عبارة للفيلسوف كونفوشيوس تشع بالنور: "حياتي هي صلاتي"

و يعقب عليها قائلا: "ماذا نقول في شرح هذه العبارة المضيئة، و أي كلمات تقدر على التهويم حولها، و محاولة تفسيرها؟!" "و العمل الذي هو قوام الحياة، لا يهدف لشيء سوى تحقيق الحياة الصالحة"

و يضيف: "و المجد، و الشهرة، و بقية العائلة كلها، ليست أكثر من عصابة تسرق أنبل ما في الطبيعة الخيرة، و تضلل سعي الإنسان."

ثم يذكر لنا ما تحدث به لاوتسي إلى كونفشيوس: ".. و أن الرجل العظيم بسيط في أخلاقه و في مظهره، رغم ما يقوم به من جلائل الأعمال، فتخلص من كبريائك و مطامعك الكثيرة"

و ما تحدث به يو-دزه: " من يطرح المجد و لا يعبأ به ينج من الأحزان.. "

مع بوذا في بحثه عن الحقيقة:

يقول الأستاذ خالد محمد خالد: "تلك هي الحكمة الجليلة التي عاد بها بوذا من رحلته الطويلة، و تقلبه في البلاد، و في الفيافي، و تأمله العميق.. أجل تلك هي: "أنا لا أعرف شيئا عن سر الإله،  و لكني أعرف أشياء عن بؤس الإنسان"

و يستطرد قائلا: " منذ أعوام بعيدة، قرأت هذه الحكمة الفذة" "و أذكر أنني حين طالعتها، نحيت المجلة من فوري، و لم أستطع متابعة القراءة" "و من تلك اللحظة قررت أن أبحث عن بوذا في كل مكان، و مضيت أقرأ له، و أقرأ عنه"

ثم يشرح لنا الأستاذ خالد محمد خالد ذلك بقوله: " و جمال هذه الحكمة و نفعها، يتمثلان في أنها تأخذ ألبابنا عن (السفسطة) التي تكتنف تفكيرنا في ذات الله، و تتجه بنا صوب اليقين المتمثل في اكتشاف واجباتنا اتجاه الله"

و يضيف: "إن بؤس الإنسان على هذه الأرض، يتطلب كل ما للبشرية من وقت، و كل ما معها من جهد، ففيم فرار الناس من أقدس واجباتهم.. !؟"

ثم يعقب قائلا: "و الفضائل الكبرى للنفس الإنسانية، هي ما يريده بوذا للناس لكي يسعدوا.. يا له من فكر شامخٍ، هادٍ، مضيء"

و يذكر لنا هذه القصة:

"قصده ذات يوم برهمي، مستأذنا في السفر إلى (جايا) ليستحم فيه، و يطهر نفسه من خطاياها، فقال له بوذا: استحم هنا.. نعم هنا.. فليس ثمة حاجة تدعوك إلى السفر إلى (جايا)"

ثم عانقه بنظرات عينيه الصافيتين و قال: "أيها البرهمي، كن رحيما بالكائنات جميعا، و إذا أنت لم تنطق كذبا، و لم تقتل روحا، و لم تأخذ ما لم يعط لك، و لبثت آمنا في حدود إنكار ذاتك، إذا فعلت ذلك، فماذا تجني من الذهاب إلى (جايا)..؟! إن كل ماء يكون عندئذ (جايا).. !!"

و يوضح الأستاذ خالد محمد خالد؛ أن الإنسان هو من يدفع الألم عن الإنسان، و هو من يحقق عظمة الإنسان دون الاعتماد على أحد سواه..

لذا فقد رسم صديق الإنسان الحميم بوذا، نهجا للتعايش و التعامل: "على الإنسان أن يتغلب على غضبه بالشفقة، و أن يزيل الشر بالخير، إن النصر يولد المقت، لأن المهزوم في شقاء، و إن الكراهية ليستحيل عليها في هذه الدنيا أن تزول بكراهية مثلها، إنما تزول الكراهية بالحب"

قراءة 83 مرات آخر تعديل على الخميس, 07 أيلول/سبتمبر 2017 13:09

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18