قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus  


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahbinbadisveccosassalabinnabilejeunemusulmansultan cerhso  wefaqdev iktab
الخميس, 01 تموز/يوليو 2021 07:09

الإخلاص و الصواب

كتبه  الأستاذ جودت سعيد
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الإخلاص و الصواب

قال ابن تيمية في جواب سؤال عن الهمِّ و العزم و الإرادة: (… الإرادة الجازمة هي التي يجب وقوع الفعل معها إذا

كانت القدرة حاصلة؛ فإنه متى وجدت الإرادة الجازمة مع القدرة التامة وجب وجود الفعل لكمال وجود المقتضى

السالم عن المعارض المقاوم (استيفاء الشروط و انتفاء الموانع). و متى وجدت الإرادة و القدرة التامة و لم يقع الفعل،

لم تكن الإرادة جازمة و هو إرادات الخلق لما يقدرون عليه من الأفعال و لم يفعلوه؛ و إن كانت هذه الارادات متفاوتة

في القوة و الضعف تفاوتاً كثيراً، لكن حيث لم يقع الفعل المراد مع وجود القدرة التامة فليست الإرادة جازمة جزماً

تاماً.

و هذه المسألة إنما كثر فيها النزاع لأنهم قدَّروا إرادة جازمة للفعل لا يقترن بها شيء من الفعل، و هذا لا يكون.

 

و إنما يكون ذلك في العزم على أن يفعل، فقد يعزم الفعل في المستقبل من لا يفعل منه شيئاً في الحال. و العزم على

أن يفعل في المستقبل لا يكفي في وجود الفعل، بل لا بد عند وجوده من حدوث تمام الإرادة المستلزمة للفعل، و هذه

هي الإرادة الجازمة. و الإرادة الجازمة إذا فعل معها الإنسان ما يقدر عليه، كان في الشرع بمنزلة الفاعل التام، و له

ثواب الفاعل التام و عقاب الفاعل التام)(1).

 

و قال رحمه الله في مكان آخر: (… و مما يوضح هذا أن سبحانه و تعالى - في القرآن - رتَّب الثواب و العقاب على

مجرد الإرادة: ﴿من كان يريد العاجلة﴾ - الإسراء 17 -.

 

 

﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه، و من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها و ما له في الآخرة من نصيب﴾ -

الشورى 20 -.

 

و حيث لم يوجد فعل أصلاً فهو همُّ. و حديث النفس ليس إرادة جازمة و لهذا لم يجئ في النصوص العفو عن مسمى

الإرادة و الحب و البغض و الحسد و الكبر والعجب و غير ذلك من أعمال القلوب)(2).

 

و يقول أيضاً رحمه الله: (… فإذا عُرف أن الإرادة الجازمة لا يتخلف عنها الفعل مع القدرة إلا لعجز، يُجرى

صاحبها مجرى الفاعل التام في الثواب و العقاب. أما إذا تخلف عنها ما يقدر عليها، فذلك المتخلف لا يكون مراداً

إرادة جازمة، بل هو الهمّ الذي وقع العفو عنه، و به تأليف النصوص و الأصول)(3).

 

و على الرغم من أن شيخ الإسلام ابن تيمية يقرر في وقت مبكر هذا القانون الثابت في حصول العمل، يشيع - في

العصر الحديث - بين شباب المسلمين فكرة تقول: (إن التخطيط السليم لا يقتضي بالضرورة الوصول إلى الهدف).

كما نجد أيضاً من يقرر: (و الأسباب التي تعارف عليها الناس قد تتبعها آثارها و قد لا تتبعها، و المقدمات التي يراها

الناس حتمية قد تعقبها نتائجها و قد لا تعقبها. ذلك أنه ليست الأسباب و المقدمات هي التي تنشئ الآثار و النتائج، و

إنما هي الإرادة الطليقة التي تنتج الآثار و النتائج كما تنشئ الأسباب و المقدمات سواء).

 

و يبحث ابن تيمية هذا الموضوع من حيث الثواب و العقاب الأخرويين، و لا يبحث الموضوع من الناحية الدنيوية -

أي النتائج الاجتماعية في الحياة - فهو يقرر أن الإرادة إذا كانت جازمة فلا يؤاخذ الإنسان بما عجز عنه كحال

البكائين:

 

﴿ليس على الضعفاء و لا على المرضى و لا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرجٌ إذا نصحوا لله و رسوله. ما على

المحسنين من سبيل و الله غفور رحيم. و لا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت: لا أجد ما أحملكم عليه، تولوا و

أعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون﴾ (سورة التوبة: الآيتان 91،92).

 

و لكن الجانب الذي نبحثه نحن هو النجاح الدنيوي، فالذي يعمل ما يقدر عليه اليوم يتمكن غداً مما عجز عنه اليوم،

فإذا لم يفعل ما يقدر عليه اليوم ظل عاجزاً.

 

و لكن المهم عند ابن تيمية - رحمه الله - أنه يقرر أن الإرادة الجازمة و القدرة التامة توجبان العمل ضرورة. فإذا

تخلف العمل فينبغي أن يبحث عن السبب، و هذه أرضية مهمة للانطلاق منها في البحث، و هذا ما أردته.

 

و وجهة نظري أن الذي ينقص المسلمين ليس من جانب الإرادة، و إنما من جانب القدرة. و لكن نظرهم في هذا له

مداخلات بحيث يعطِّل قيمة الارادات؛ و هذا ما أردتُ شرحه في هذا الكتاب و لعلي وفقت إلى إلقاء بعض الأضواء

على هذا الموضوع، و مهما يكن فإن تحديد الموضوع بهذا الشكل له قيمة، و لهذا رأيت أن أجعل عنوان بحث الكتاب

(الإخلاص و الصواب). و كلا المصطلحين مما استخدمه المسلمون في بحوثهم و هما واردان في القرآن: ﴿على

الموسع قدره و على المقتر قدره …﴾ (سورة البقرة: الآية 236)، ﴿و لو أرادوا الخروج …﴾ (سورة التوبة: الآية

46)، ﴿عباد الله المخلصين …﴾ (سورة الصافات: الآية 40) ﴿إلا من أذن له الرحمن و قال صواباً﴾ (سورة عمَّ: الآية

38)، ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ (سورة القصص: الآية 26).

 

و الأستاذ مالك بن نبي يستخدم هاتين الكلمتين كقانون رياضي و معادلة لبحث قانون حركة المجتمع فيقول: (إن إرادة

المجتمع و قدرته تضيفان على وظيفة الحضارة موضوعية و فعَّالية، أي أن جملة العوامل المعنوية و المادية اللازمة

لتحقيق تقدم الفرد تصبح موضوعية؛ و ذلك بأن تتحول إلى سياسة و تشريع، فيمثلان عالم الأفكار في هذا المجتمع

على الصعيد الاجتماعي و الأخلاقي تمثيلاً مباشراً). مالك بن نبي - مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي ص 151.

 

الرابط : https://www.jawdatsaid.net/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%A8

قراءة 106 مرات آخر تعديل على الخميس, 01 تموز/يوليو 2021 10:11

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18