قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus  


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahbinbadisveccosassalabinnabilejeunemusulmansultan cerhso  wefaqdev iktab
الخميس, 08 تموز/يوليو 2021 08:16

مالك بن نبي و الوضع الراهن

كتبه  الأستاذة رغداء زيدان
قيم الموضوع
(0 أصوات)
مالك بن نبي و الوضع الراهن

أتابع منذ مدة كتابات الأستاذ محمد شاويش، و هو مفكر عربي مميز، و أهم ما يميز مقالاته التي ينشرها في جريدة القدس العربي، و في مجلات و مواقع عربية أخرى، أنها تبحث في حالة الانحطاط التي تعيشها بلادنا العربية، و تحاول بيان أسباب هذا الانحطاط، و كيفية التخلص منه، و طريقة النهضة التي يحلم بها كل غيور على هذه الأمة. و قد وجدت أنه بنى مشروعه النهضوي على مجموعة من الأسس التي توصل إليها من خلال دراسته و اهتمامه بالحالة الاجتماعية لبلادنا العربية، و كان منطلقه هو هذا المجتمع، الذي درسه و عرف أمراضه و وصفها بشكل مميز ولافت. و لم يكتفِ بذلك بل حاول أن يقدم الحلول العملية وفق وجهة نظره، و التي وجد أنها العلاج الشافي لهذه الأمراض.

اهتم الأستاذ محمد بأفكار وأعمال مجموعة من المفكرين، لا أعتقد أن أحداً جمعهم ضمن إطار واحد كما فعل هو، و كان الرابط بينهم هو كتاباتهم التي وصفها بـ (التأصيلية). و في كتابه (نحو ثقافة تأصيلية) الصادر عن دار نينوى في دمشق، قدم نماذج من هذه الكتابات و الأعمال، أظهر من خلالها ملامح الفكر التأصيلي العربي، فهو أراد كما قال في كتابه المذكور "أن يطرح الأفكار الأهم و الأعم التي تشكل لبّ الفكر التأصيلي العربي المعاصر". و قد تابع عمله هذا في مقالات أخرى كثيرة.

غير أن المتابع لكتابات محمد شاويش سيجد أن الكاتب انتقل من مرحلة (التأصيل) التي تبحث عن الهوية و أصالتها، إلى مرحلة (ما بعد التأصيل) أو كما أسماها (مرحلة التأصيل الفاعل) و التي يبحث فيها عن طرق تغيير الوضع الانحطاطي الذي تعاني منه أمتنا،  و ذلك عن طريق تغيير السلوك. و في مقاله (في تشابكات النزعة التأصيلية) الذي نُشر في موقع بانياس الإلكتروني، عرض بشكل سريع و مختصر لبعض الدراسات التي قام بها مفكرون مختلفو الثقافة و الانتماء الأيديولوجي و الفكري و الجغرافي، و قال: "إن كل هذه الدراسات قدمت أدلة مقنعة عن جدارة الهويات الثقافية غير الغربية بالبقاء، بل بالتحديد عن جدارة ثقافتنا الإسلامية بالبقاء، لكن السؤال هو ليس فقط عن جدارة الهوية بالبقاء بل هو عن قدرتها على البقاء. فقد بادت ثقافات كانت لا تقل جدارة إن لم تزد في البقاء عن ثقافة المبيدين، مثلاً ثقافة شعوب أمريكا الأصليين، و لا شيء يضمن أن ثقافتنا الجديرة بالبقاء هي أيضاً لا تباد رغم جدارتها!".

من هنا و اعتباراً من الهزة الكبرى عام 2001م اختلف اتجاه كتاباتي فلم أعد أبحث في موضوع جدارة الهوية بالبقاء، بل صرت أبحث في طرق تغيير الوضع الحضاري الضعيف الذي يؤهلنا للانهيار. و المفتاح لهذا التغيير وجدته في السلوك: انطلاقاً من فرضية مفيدة تقول: المجتمع النهضوي هو مجتمع سلوك أفراده نهضوي، و المجتمع المنحط حضارياً هو مجتمع سلوك أفراده منحط حضارياً. صار مدار بحثي هو عن طرق تغيير "السلوك الحضاري". من الطبيعي إذاً، أن يحظى مفكر كمالك بن نبي درس مشكلات النهضة باهتمام محمد شاويش، الباحث في هذه النهضة و شروطها و طرقها. و لكنه درسه بطريقة مختلفة عما تعودنا قراءته عند من تناولوا فكر مالك و كتبه. لأنه رفض التعامل مع مالك على أساس أنه كاتب إسلامي، أو باحث إجتماعي، أو فيلسوف عربي و كفى، بل درس أفكاره ليظهر ما فيها من أمور نهضوية عملية جديرة باهتمامنا، و تفيدنا في وقتنا الراهن، رغم ما يعتري أسلوب مالك و كتاباته من وعورة و سوء تعبير.

و حتى نعرف طريقة محمد شاويش في تناوله لفكر مالك سأتحدث عن كتابه الصادر مؤخراً عن دار الفكر في دمشق تحت عنوان: (مالك بن نبي و الوضع الراهن). 

مالك بن نبي و الوضع الراهن
اختار محمد شاويش عنواناً لافتاً لكتابه الذي قدم فيه مقالات اهتم فيها ببيان "مغزى أفكار مالك بن نبي بالنسبة إلى مشكلاتنا الحالية...، و حاول أن يعرض "الوضع الراهن" لأفكار مالك بن نبي في الساحة الثقافية الأيديولوجية العربية" فجعل عنوان كتابه (مالك بن نبي و الوضع الراهن). و قد أكد الكاتب أنه لا يسعى لتقديم دراسة "محايدة" لنتاج مالك بن نبي، أو دراسة "أكاديمية" تتعامل مع مالك بن نبي تعاملها مع باحث عادي من باحثي علم الاجتماع، أو كفيلسوف حضارة، و لكنه أراد أن يقدم البعد العملي الراهن لمالك بن نبي، ليس فقط "للقارئ العربي"، بل للفاعل النهضوي العربي الذي يعلق عليه الآمال في أن يشرع في نهضة اجتماعية من الأسفل تتجاوز كل العثرات التي أوقعتنا بها النزعة الفوقية للسياسة العربية الموالية و المعارضة بآن واحد.(انظر المقدمة).

و على هذا الأساس، لم يقم محمد شاويش بدراسة أفكار مالك بن نبي بطريقة انبهارية منفصلة عن الواقع، بحيث تفقدنا الفائدة المرجوة من هذه الأفكار القيمة، كما تعودنا عند معظم من قاموا بدراسة أفكار مالك بن نبي، و لكنه بحث عن المغزى المستفاد منها، و انتقد بعض هذه الأفكار و على رأسها مفهوم مالك الأشهر (القابلية للاستعمار)، فبدأ كتابه بمقال عن (النقد المنطقي لمفهوم "القابلية للاستعمار"). هذا المفهوم الذي اُستخدم بطريقة خاطئة في معظم الأحيان، طريقة تدين المجتمع المحلي إدانة شاملة و لا تقدم أي تحليل إيجابي لهذا المجتمع و لكنها تكتفي بوصفه بصفة سلبية و هي قابليته للاستعمار!.

و قد اتسم نقده لهذا المفهوم بالتحليل و العمق، فبعد أن شرح استعمال مالك بن نبي لهذا المفهوم، قدّم نقده عبر مناقشة منطقية، حتى توصل إلى "وضع التخوم بين الحق و الباطل في استعمال المفهوم (قابلية الاستعمار)".

و كتحية لروح مالك المخلصة، و كمساهمة متواضعة، كما يقول الكاتب، في إعادة بعث الاهتمام بهذا المفكر الكبير، قدّم الكاتب عرضاً مهماً لشروط النهضة كما وصفها مالك بن نبي في كتبه التي جعلها أبحاثاً في مشكلات الحضارة، و سلّط الضوء على نقاط مهمة منها و خصوصاً عندما تحدث عن المجتمع الفعال و المجتمع غير الفعال.  

موقع مالك بن نبي في الفكر الإسلامي المعاصر:
لعل أهم مقال في كتاب (مالك بن نبي و الوضع الراهن) برأيي، ذلك المقال الذي بيّن فيه الكاتب (موقع مالك بن نبي في الفكر الإسلامي المعاصر). ذلك أن الكاتب، بعد أن تحدث عن دور الاستعمار في نشوء الفكر الإسلامي الحديث، عرض لتياري الفكر اللذين ظهرا للتعامل مع الواقع الإسلامي بعد الاستعمار، و هما: "تيار الإصلاح"، و "تيار الحركة الحديثة"، و أوضح تمييز مالك بن نبي لكليهما و كيف تحدث عنهما و عن تيار "المؤاخاة" الذي يمثله، وفق رأي مالك، حركة حسن البنا.

و المهم برأيي في هذا المقال أن الكاتب بيّن أنه على الرغم من أن مالك يعد عند كثيرين مفكراً إسلامياً، إلا أن الإسلاميين أنفسهم لا يقرؤونه قراءة سليمة، هذا إن قرؤوه فعلاً!، لقد بيّن محمد شاويش أن مالك بن نبي يشكل بفكره مدرسة خاصة من مدارس الاتجاه الفكري الإسلامي المعاصر، فطريقته "في طرح مشكلة المسلمين كمشكلة حضارة و دعوته المجتمع الإسلامي للنهوض بعمله الخاص الدؤوب و دون انتظار نيل الحقوق من طرف خارجي هي طريقة قيمة جداً نحتاج إليها هذه الأيام حين نرى أن من الإسلاميين من يمحور كل نشاطه حول هدف مطالبة السلطة بحقوق أو قوانين و يترك مهمة الإصلاح الاجتماعي مؤجلة بانتظار تطبيق الشريعة الإسلامية! إن مالك بن نبي في رأيي يعلمنا أن تطبيق الشريعة هو واجبنا و علينا أن نشرع به فوراً في أوسع أبوابه و هو باب بناء المجتمع المتين، لا في أضيق أبوابه و هو باب الجدل العقيم و التركيز على الفرعيات و البحث عن نقاط الاختلاف و ليس عن نقاط الالتقاء بين المسلمين!". (مالك بن نبي و الوضع الراهن، ص 72).

و من المهم أن نذكر أن محمد شاويش قد نبه في مقالات كثيرة، أنه لا يهتم بشعار (تطبيق الشريعة) كحل جاهز من الأعلى يستبدل القوانين السائدة بقوانين الشريعة، و ذلك على طريقة الإسلامانيين، كما يسميهم، فهو يعتبر أن هذا الحل هو حل وهمي لن يفيد في نهوضنا، بل على العكس قد يؤدي إلى زيادة الانحطاط، و يستشهد بأمثلة السعودية و السودان و أفغانستان، إنه يرى الحل في دراسة مشكلة الحضارة، كما فعل مالك بن نبي، و في تغيير السلوكيات الانحطاطية، و هو حل لا يتحقق باستلام السلطة و تغيير القوانين فقط.

أعتقد أن الكلام السابق هو الأمر الأساسي و المهم الذي يجب أن نستخلصه من كتابات مالك بن نبي. لأننا مازلنا حتى الأن في مجتمعاتنا خاضعين لفكرة أفقدتنا الفاعلية المطلوبة، و عطلت ما بين أيدينا من إمكانيات نهضوية و هي فكرة التغيير من الأعلى، من السلطة، فالسعي وراء السلطة على اعتبار أن تغييرها سيؤدي حتماً للتغيير النهضوي المطلوب، جعلنا نهمل فكرة الإصلاح الإجتماعي، و نتقاعس عن أداء واجباتنا تجاه أوطاننا و مجتمعاتنا، هذا فضلاً عن سيادة تلك النزعة المدمرة في بلداننا و قد أسماها الأستاذ محمد شاويش نزعة (فرط التسيس) حيث أعاقت العمل الإجتماعي، و أنتجت مصائب كثيرة زادت من انحطاطنا و مواتنا الحضاري. 

ياسين الحافظ و مالك بن نبي:
بعد أن يقدم الكاتب عرضاً مفصلاً لمصطلح الأفكار عند مالك بن نبي، يتنقل للحديث عن شخصيتين مختلفتين جداً، بل ربما متناقضتين، و لكن الكاتب وجد في أفكارهما تشابهاً جديراً بالدراسة و التأمل، هما مالك بن نبي الذي يُصنّف على أنه كاتب إسلامي، و ياسين الحافظ اليساري الماركسي! (أجد أنه من الضروري أن أنبه القارئ الكريم إلى خطأ مطبعي في الكتاب جعل مقال محمد شاويش عن مالك بن نبي و ياسين الحافظ و كأنه فقرة من المقال السابق عن أفكار مالك، حيث أن دار النشر أغفلت إدراج مقال مالك بن نبي و ياسين الحافظ في فهرس الكتاب، و وضعته مباشرة تحت مقال الأفكار عند مالك، فبدا و كأنه تابع له، مع أن المقال منفصل تماماً، و هو يأتي في أهميته، برأيي، بعد المقال الذي تحدث فيه الكاتب عن موقع مالك بن نبي في الفكر الإسلامي المعاصر).

قد يستغرب القارئ أن يكون هناك تشابه في أفكار الرجلين، و لكن الكاتب يلخص وجه التشابه بينهما بقوله: "ما يضع ياسين الحافظ و مالك بن نبي في طرف واحد في الفكر السياسي الحضاري العربي المعاصر هو أنهما خلافاً لبقية المفكرين تبنوا توجيهاً وحيداً لمواطنيهما يمكن له أن يخرجهم من حالة الأفول الحضاري التي يعيشونها، ألا و هو التركيز على التغيير الداخلي، و عدم الاكتفاء بإلقاء اللوم على الطرف الخارجي و جعل المعركة معه هي وحدها الكفيلة بحل أزمة الوضع الدوني لمجتمعنا في العالم" (مالك بن نبي و الوضع الراهن، ص 103، 104).

قام محمد شاويش بتقديم دراسة مقارنة أظهرت "أن مقارنة الفكرين و دراسة التقاطعات بينهما قمينة أن تعلمنا أشياء كثيرة عن السمات المميزة للفكر العربي المعاصر التي تتجاوز الانقسامات الظاهرية بين يمين و يسار و تدين و علمانية إلخ... و السمات المشتركة للاتجاهات الفكرية العربية ناتجة من سبب موضوعي هو أنها تتعامل مع مشاكل واحدة، و سبب ذاتي هو أن أصحاب هذه الاتجاهات هم في النهاية رغم تناقضاتهم الظاهرية أبناء ثقافة واحدة تمارس تأثيرها عليهم و على أنماط تفكيرهم بطرق شعورية و لا شعورية" (مالك بن نبي و الوضع الراهن، ص 104).

و أعتقد أن دراسة كهذه تكمن أهميتها بأنها تنبهنا إلى وجوب الاستفادة من الأفكار المتنوعة التي يقدمها المفكرون الباحثون في النهضة بغض النظر عن انتماءاتهم الأيديولوجية. فالقارئ العربي عموماً، تعوّد أن يقرأ الأفكار من خلال انتماءات أصحابها و تصنيفاتهم، فهناك من أهمل دراسة مالك كونه كان يعتبره مفكراً إسلامياً رجعياً (و قد سمعت محاضراً يصف كيف وقع ضحية هذا الأمر، رغم أنه مفكر تأصيلي كما يصفه محمد شاويش، و هو غريغوار مرشو فقال: كنت لما أشاهد كتب مالك أتحسس منها و لا أريد قراءتها خشية التعصب الديني، فأنا كنت أعرف أنه رجل يحسب على رجال الدين. و على هذا ظل فترة من الزمن يبتعد عن قراءة مالك لأنه صنّفه تحت بند التعصب الديني، إلى أن أكتشف أن مالك هو أول رجل عربي حديث يفكر، و وجد أن هناك توافقاً فطرياً بينه و بين مالك!.

و أعتقد أن ما حصل مع مفكر كغريغوار، و هو لمن لا يعرفه، مفكر أصيل و كتاباته جديرة بالقراءة و التأمل، يقع فيه معظمنا أيضاً، سواء كنا نميل للاتجاه الإسلامي، أو الاتجاهات الأخرى). و كما أُهمل مالك لأنه صُنّف، كذلك أهمل ياسين الحافظ. بل إن الرجلين لم يُقرأا، حتى من قبل أنصارهما، قراءة مفيدة و صحيحة!. و هنا تكمن أهمية هذه الدراسة المقارنة التي قدمها محمد شاويش، و التي بيّن فيها طريقة الرجلين في بحثهما في حالة الانحطاط العربي، و كيف أنه على الرغم من اختلاف طريقة كل منهما في البحث إلا أنهما وصلا إلى نتيجة مشتركة تدعو "إلى تغيير الذات، في مواجهة الاتجاه الآخر الأكثر تأثيراً بكثير الذي يمكن توصيفه بأنه اتجاه التركيز على الصراع مع الخارج و عد الخارج المسؤول الأول (و أحياناً يعد المسؤول الأول و الأخير!) عن المشاكل التي يعاني منها المجتمع العربي ـ الإسلامي (و هذا الخارج هو الاستعمار و الأنظمة التابعة له)". (مالك بن نبي و الوضع الراهن، ص103). 

خاتمة:
إن هذا الكتاب، رغم صغر حجمه (134 صفحة!) يعتبر في رأيي، من الدراسات القليلة أو ربما الوحيدة، التي تعاملت مع فكر مالك بن نبي تعاملاً عملياً، و نبّهت إلى أفكاره و علاقتها بوضعنا الراهن. و الكاتب يتناول أفكار مالك على هذا الأساس في مقالاته دائماً. و أعتقد أن هذه الطريقة هي المطلوبة في وضعنا الراهن، فالتخبط الذي نعيش فيه، و المشاكل التي تعصف بنا، جعلتنا نفقد التمييز بين الصح و الخطأ، و أوقعتنا في مشاكل كثيرة، يرى كثيرون أن الخروج منها بات أقرب للمستحيل!

و في الختام أرى أنه من المفيد الإشارة إلى مقال صغير كتبه محمد شاويش، و نُشر في مواقع إلكترونية عديدة منها موقع الشهاب، بعنوان (لو كان مالك في غزة!) تناول فيه الأحداث المؤلمة التي جرت في غزة، أقتبس للقارئ الكريم منه عبارة مهمة أحب أن تكون خاتمة لمقالي هذا حيث قال: "لو كان مالك بن نبي في غزة لنصح الفلسطينيين بسياسة تستحق اسمها لا بسياسة زائفة يسميها اسماً احتقارياً "بوليتيكا" و هو يصفها هكذا: "هذه السياسة الخرقاء ما زالت تخفي العناصر الحقيقية للمشكلة عن ابن المجتمع: فهو يتكلم حيث يلزمه أن يعمل، و هو يلعن الاستعمار حيث يجب عليه أن يلعن القابلية للاستعمار"!.  

باحثة من سوريا

الرابط : http://www.alkalimah.net/Articles/Read/2383

قراءة 106 مرات آخر تعديل على السبت, 10 تموز/يوليو 2021 14:35

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18