قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus  


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

e12988e3c24d1d14f82d448fcde4aff2 

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahbinbadisassalacerhso  wefaqdev iktab
الأربعاء, 20 كانون2/يناير 2016 06:06

تسامح الإسلام مع غير المسلمين 2/4

كتبه  assakina.com
قيم الموضوع
(0 أصوات)

قال ابن الناطور: و كان هرقل حزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر فمن يختتن من هذه الأمة؟ قالوا: ليس يختتن إلا اليهود فلا يهمنك شأنهم و اكتب إلى مداين ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم أتى هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما استخبره هرقل قال: أذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن، و سأله عن العرب فقال: هم يختتنون. فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر. ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية و كان نظيره في العلم و سار هرقل إلى حمص فلم يروم حمص حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأي هرقل على خروج النبي صلى الله عليه و سلم و أنه نبي فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح و الرشد و أن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت؛ فلما رأى هرقل نفرتهم و أيس من الإيمان قال: ردوهم علي. و قال: إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم، فقد رأيت فسجدوا له و رضوا عنه. فكان ذلك آخر شأن هرقل(34).

قال النووي(35): في هذا الكتاب جمل من القواعد و أنواع من الفوائد منها: دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم, و هذا الدعاء واجب و القتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام, و إن كانت بلغتهم فالدعاء مستحب هذا مذهبنا, و فيه خلاف للسلف. 
و منها: التوقي في المكاتبة و استعمال الورع فيها فلا يفرط و لا يفرط, و لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم إلى هرقل عظيم الروم؛ فلم يقل ملك الروم لأنه لا ملك له و لا لغيره إلا بحكم دين الإسلام, و لا سلطان لأحد إلا لمن ولاه رسول الله صلى الله عليه و سلم أو ولاه من أذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم بشرط, و إنما ينفذ من تصرفات الكفار ما تنفذه الضرورة و لم يقل إلى هرقل فقط بل أتى بنوع من الملاطفة فقال عظيم الروم، أي الذي يعظمونه و يقدمونه و قد أمر الله تعالى بإلانة القول لمن يدعى إلى الإسلام فقال تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)[النحل:125]. و قال تعالى: (فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى)[طه:44]، و غير ذلك(36).
قلت: و فيه جواز مخاطبة أهل الشرك بلفظ فيه تعظيم و تبجيل لترغيبه بالإسلام كما قال النبي صلى الله عليه و سلم عظيم الروم, و فيه إرسال السفراء و الدعاة لنشر دين الإسلام.

و فيه أيضا شهادة غير المسلمين بفضائل هذا الدين و محاسنه كما قال أبو سفيان و كان يومئذ مشركاً لما ذكر ما جاء به النبي صلى الله عليه و سلم: اعبدوا الله وحده و لا تشركوا به شيء و اتركوا ما يقول آباؤكم, و يأمرنا بالصلاة و الصدق و العفاف و الصلة.

12- عن أنس رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه و سلم كتب إلى كسرى و إلى قيصر و إلى النجاشي و إلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى, و ليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم (37).

قال النووي: و في هذا الحديث جواز مكاتبة الكفار و دعاؤهم إلى الإسلام(38).

13- و أخرج البخاري و مسلم في “صحيحيهما” عن قتادة قال: سمعت أنسا رضي الله عنه يقول: لما أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يكتب إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرؤون كتاباً إلا أن يكون مختوماً؛ فاتخذ خاتماً من فضة؛ فكأني أنظر إلى بياضه في يده و نقش فيه محمد رسول الله(39).

فوائد الحديث: فيه الأخذ بما تعارف عليه غير المسلمين في كتاباتهم و مراسيمهم.

14- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينا نحن في المسجد خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: ((انطلقوا إلى يهود)). فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس، فقام النبي صلى الله عليه و سلم فناداهم فقال: ((يا معشر يهود أسلموا تسلموا)). فقالوا: بلغت يا أبا القاسم. قال: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((ذلك أريد أسلموا تسلموا)). فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((ذلك أريد))(40).

15- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه و سلم حين أنزل الله عز و جل: (وَ أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ). قال: يا معشر قريش – أو كلمة نحوها – اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا بني مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً, و يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً, و يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئاً(41).

16- عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل و استكتمني اسمه عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و سلم: (وَ أَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ * وَ اخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره؛ فصمت فجاءني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك بالنار. قال: فدعاني فقال: يا علي إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين؛ فاصنع لنا يا علي شاة على صاع من طعام, و أعد لنا عسل و لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب ففعلت؛ فاجتمعوا له يومئذ و هم أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون؛ فيهم أعمامه أبو طالب و حمزة و العباس و أبو لهب الكافر الخبيث فقدمت إليهم تلك الجفنة؛ فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم منها حذية فشقها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها, و قال:  كلوا بسم الله فأكل القوم حتى نهلوا عنه ما نرى إلا آثار أصابعهم، و الله إن كان الرجل ليأكل مثلها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: اسقهم يا علي. فجئت بذلك القعب فشربوا منه حتى نهلوا منه جميعاً, و أيم الله إن كان الرجل ليشرب مثله؛ فلما أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكلمهم بدره أبو لهب لعنه الله فقال: لهدّما – كلمة تعجب – سحركم صاحبكم فتفرقوا, و لم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه و سلم؛ فلما كان من الغد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يا علي عد لنا بمثل الذي كنت صنعت بالأمس من الطعام و الشراب؛ فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما سمعت قبل أن أكلم القوم. ففعلت ثم جمعتهم له فصنع رسول الله صلى الله عليه و سلم كما صنع بالأمس فأكلوا حتى نهلوا عنه ثم سقيتهم من ذلك القعب حتى نهلوا, و أيم الله إن كان الرجل ليأكل مثلها و ليشرب مثلها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يا بني عبد المطلب إني و الله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل من ما جئتكم به إني قد جئتكم بأمر الدنيا و الآخرة(42).

فوائد الحديثين:

حرص النبي صلى الله عليه و سلم على دعوة قومه, و فيه أيضاً تلطف النبي صلى الله عليه و سلم في دعوة قومه و الإحسان إليهم.

17- عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ((اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب)). قال: و كان أحبهما إليه عمر(43).

فوائد الحديث: فيه جواز الدعاء للمشركين بالهداية.

18- عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: نظر رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل اليمن فقال: اللهم أقبل بقلوبهم ثم نظر قبل الشام فقال: اللهم أقبل بقلوبهم، ثم نظر قبل العراق فقال: اللهم أقبل بقلوبهم, و بارك لنا في صاعنا و مدنا(44).

19- عن جابر رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف فادع الله عليهم! قال: ((اللهم اهد ثقيفا))(45).

فوائد الحديث: فيه دليل على سماحة الإسلام فقد رفض النبي صلى الله عليه و سلم الدعاء على المشركين, و فيه أيضاً جواز الدعاء للمشركين بالهداية.

20- عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم يوم خيبر: ((لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح على يديه يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله)). فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى؛ فغدوا كلهم يرجونه فقال: ((أين علي))؟. فقيل: يشتكي عينيه فبصق في عينيه و دعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: ((انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام, و أخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدي الله رجلاً بك خير لك من أن يكون لك حمر النعم))(46).

قال ابن حجر في بيان فوائد الحديث: يؤخذ منه أن تألف الكافر حتى يسلم أولى من المبادرة إلى قتله(47).

21- عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم كتب إلى بكر بن وائل: ((من محمد رسول الله إلى بكر بن وائل أن أسلموا تسلموا)) قال: فما قرأه إلا رجل منهم من بني ضبيعة فهم يسمون بني الكاتب(48).

22- عن أبي بردة أنه سمع أباه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الرجل تكون له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها و يؤدبها فيحسن أدبها ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران, و مؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمناً ثم آمن بالنبي صلى الله عليه و سلم فله أجران, و العبد الذي يؤدي حق الله و ينصح لسيده))(49).
 
فوائد الحديث: فيه دليل على حرص الإسلام على هداية الناس و إنقاذهم من الضلالة إلى النور، و ترغيب أهل الكتاب في الإسلام ببيان مضاعفة الأجر في إسلامهم.

23- و عن ابن عباس رضي الله عنه أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقرأ عليه القرآن؛ فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه. فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً. قال:لم؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمداً لتعرض ما قبله. قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالاً. قال: فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له. قال: و ماذا أقول؛ فوالله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني و لا أعلم برجزه و لا بقصيده مني و لا بأشعار الجن, و الله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا, و الله إن لقوله الذي يقوله حلاوة، و إن عليه لطلاوة، و إنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، و إنه ليعلو و لا يعلى، و إنه ليحطم ما تحته. قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قال: قف عني حتى أفكر فيه؛ فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثر يأثره عن غيره؛ فنزلت: (ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَ جَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُودًا * وَ بَنِينَ شُهُودًا) الآيات(50).

قال ابن كثير: و قد رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلاً، و فيه أنه قرأ عليه: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الإِحْسَانِ وَ إِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَ يَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَ الْمُنكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل:90](51).

فوائد الحديث:

فيه التلطف في دعوة الآخرين و بيان محاسن دين الإسلام، فقد قرأ النبي صلى الله عليه و سلم قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الإِحْسَانِ). و فيه أيضا شهادة المشرك على محاسن الإسلام كما شهد بذلك الوليد بن المغيرة.

24- و عن الضحاك بن النعمان بن سعد أن مسروق بن وائل قدم على رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة بالعقيق؛ فأسلم و حسن إسلامه, و قال: يا رسول الله إني أحب أن تبعث إلى قومي تدعوهم إلى الإسلام, و أن تكتب لي كتاباً إلى قومي عسى الله أن يهديهم. فقال لمعاوية: اكتب له فكتب له: بسم الله الرحمن الرحيم .. إلى الأقيال من حضرموت بإقام الصلاة و إيتاء الزكاة و الصدقة(52).

فوائد الحديث: حرص الإسلام على هداية غير المسلمين و إنقاذهم من الضلالة إلى الهدى.

25- عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره: أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام و عبد الله بن أمية بن المغيرة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي طالب: ((يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله)). فقال أبو جهل و عبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؛ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يعرضها عليه و يعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب, و أبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((أما و الله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك)). فأنزل الله تعالى فيه: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ ..) الآية(53).

26- عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ((يا معاذ لأن يهدي الله على يديك رجلاً من أهل الشرك خير لك من أن يكون لك حمر النعم))(54).

27- و عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((من أسلم على يديه رجل وجبت له الجنة))(55).

28- عن عبد الرحمن بن عائذ رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا بعث بعثاً قال: ((تألفوا الناس و تأنوا بهم و لا تغيروا عليهم حتى تدعوهم فما على الأرض من أهل بيت مدر و لا وبر إلا تأتوني بهم مسلمين أحب إلى من أن تقتلوا رجالهم و تأتوني بنسائهم))(56).

فوائد الحديث: فيه بيان حرص الإسلام على تأليف قلوب غير المسلمين, و أن الله أرسل محمداً صلى الله عليه و سلم لهداية الناس, و أن القتل ليس مقصودا لذاته.

 29- قال البيهقي في “الدلائل” (2/308): باب ما جاء في كتاب النبي صلى الله عليه و سلم الى النجاشي، ثم روى عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبد الجبار عن يونس عن ابن إسحاق قال: هذا كتاب من رسول الله صلى  الله عليه و سلم إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة: سلام على من اتبع الهدى و آمن بالله و رسوله و شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبة و لا ولداً, و أن محمداً عبده و رسوله و أدعوك بدعاية الله؛ فإني أنا رسوله فأسلم تسلم: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَ لاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَ لاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران:64]، فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك.
هذا حديث مرسل.

30- عن الزهري عن عبد الله بن عبد القاريء أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بعث حاطب بن أبي بلتعه إلى المقوقس صاحب الإسكندرية؛ فمضى بكتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إليه فقبل الكتاب و أكرم حاطباً و أحسن نزله و سرحه إلى النبي صلى الله عليه و سلم, و أهدى له مع حاطب كسوة و بغلة بسرجها و جاريتين إحدهما أم ابراهيم و أما الأخرى فوهبها رسول الله صلى الله عليه و سلم لمحمد بن قيس العبدي(57).

31- ثم روي من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن جده حاطب بن أبي بلتعة قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية قال: فجئته بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلني في منزله وأقمت عنده، ثم بعث إلي وقد جمع بطارقته وقال: إني سائلك عن كلام فأحب أن تفهم عني. قال: قلت: هلم. قال: أخبرني عن صاحبك أليس هو نبي؟ قلت: بل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلده إلى غيرها؟ قال: فقلت: عيسى ابن مريم أليس تشهد أنه رسول الله؟ قال: بلى. قلت: فما له حيث أخذوه قومه فأرادوا أن يصلبوه ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حيث رفعه الله الى السماء الدنيا؟ فقال لي: أنت حكيم قد جاء من عند حكيم. هذه هدايا أبعث بها معك الى محمد وأرسل معك ببذرقة يبذرقونك إلى مأمنك. قال: فأهدى الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاث جوار منهم أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه و سلم, و واحدة وهبها رسول الله صلى الله عليه و سلم لحسان بن ثابت الأنصاري, و أرسل إليه بطرف من طرفهم(58).

فوائد الحديث: فيه دعوة الغير إلى الإسلام و التلطف في الدعوة, و قبول هدية المشرك.

32- قال ابن إسحاق: و حدثني أبي إسحاق بن يسار قال: و كان ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف أشد قريشاً؛ فخلا يوماً برسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض شعاب مكة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((يا ركانة ألا تتقي الله و تقبل ما أدعوك إليه؟)). قال: إني لو أعلم أن الذي تقول حق لاتبعتك. فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: ((أفرأيت إن صرعتك أتعلم أن ما أقول حق؟)). قال: نعم. قال: ((فقم حتى أصارعك)). قال: فقام ركانة إليه فصارعه؛ فلما بطش به رسول الله صلى الله عليه و سلم أضجعه لا يملك من نفسه شيئاً ثم قال: عد يا محمد. فعاد فصرعه فقال: يا محمد و الله إن هذا للعجب أتصرعني! قال: ((و أعجب من ذلك إن شئت أريكه إن اتقيت الله و اتبعت أمري)). قال: و ما هو؟ قال: ((أدعو لك هذه الشجرة التي ترى فتأتيني)). قال: فادعها. فدعاها فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال لها: ((ارجعي إلى مكانك)). فرجعت إلى مكانها قال: فذهب ركانة الى قومه فقال: يا بني عبد مناف ساحروا صاحبكم أهل الأرض فو الله ما رأيت أسحر منه قط ثم أخبرهم بالذي رأى, و الذي صنع(59).

33- و قد روى أبو داود و الترمذي من حديث أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر بن محمد ابن ركانة عن أبيه: أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه و سلم فصرعه  النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال الترمذي: غريب و لا نعرف أبا الحسن و لا ابن ركانة(60).

34- قال ابن إسحاق: و حدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب و عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بني عبد الأشهل و دار بني ظفر, و كان سعد بن معاذ ابن خالة أسعد بن زرارة، فدخل به حائطاً من حوائط بني ظفر على بئر يقال له بئر مرق فجلسا في الحائط, و اجتمع إليهما رجال ممن أسلم و سعد بن معاذ و أسيد بن الحضير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل و كلاهما مشرك على دين قومه؛ فلما سمعا به قال سعد لأسيد: لا أبا لك! انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما و انههما أن يأتيا دارينا؛ فإنه لولا أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك هو ابن خالتي و لا أجد عليه مقدماً. قال: فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما ؛ فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب: هذا سيد قومه و قد جاءك فاصدق الله فيه. قال مصعب: إن يجلس أكلمه. قال: فوقف عليهما متشتماً فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة. و قال موسى بن عقبة: فقال له غلام: أتيتنا في دارنا بهذا الرعيد الغريب الطريد ليتسفه ضعفاءنا بالباطل و يدعوهم إليه.

قال ابن إسحاق: فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع فإن رضيت أمراً قبلته, و إن كرهته كف عنك ما تكره. قال: أنصفت. قال: ثم ركز حربته و جلس إليهما فكلمه مصعب بالإسلام, و قرأ عليه القرآن فقالا فيما يذكر عنهما: و الله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه و تسهله. ثم قال: ما أحسن هذا و أجمله كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتطهر و تطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي. فقام فاغتسل و طهر ثوبيه و تشهد شهادة الحق ثم قام فركع ركعتين ثم قال لهما: إن ورائي رجلاً إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه و سأرسله إليكما الآن؛ سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته و انصرف إلى سعد و قومه و هم جلوس في ناديهم؛ فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلاً قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم؛ فلما وقف على النادي قال له سعد: ما فعلت؟ قال: كلمت الرجلين فو الله ما رأيت بهما بأساً, و قد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت و قد حدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه, و ذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك. قال: فقام سعد بن معاذ مغضباً مبادراً مخوفاً للذي ذكر له من بني حارثة و أخذ الحربة في يده ثم قال: و الله ما أراك أغنيت شيئاً ثم خرج إليهما سعد؛ فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيداً إنما أراد أن يسمع منهما، فوقف متشتماً ثم قال لأسعد بن زرارة: و الله يا أبا أمامة و الله لولا ما بيني و بينك من القرابة ما رمت هذا مني أتغشانا في دارنا بما نكره. قال: و قد قال أسعد لمصعب: جاءك و الله سيد من ورائه قومه إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان. قال: فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع فإن رضيت أمراً رغبت فيه قبلته, و إن كرهته عزلنا عنك ما تكره. قال سعد: أنصفت ثم ركز الحربة و جلس فعرض عليه الإسلام و قرأ عليه القرآن. و ذكر موسى بن عقبة أنه قرأ عليه أول الزخرف قال: فعرفنا و الله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه و تسهله ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم و دخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطهر و تطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين. قال: فقام فاغتسل و طهر ثوبيه و شهد شهادة الحق ثم ركع ركعتين ثم أخذ حربته فأقبل عائداً إلى نادي قومه و معه أسيد بن الحضير فلما رآه قومه مقبلاً قالوا :نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم؛ فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا و أفضلنا رأيا و أيمننا نقيبة؟ قال: فإن كلام رجالكم و نسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله و رسوله قال: فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل و لا امرأة إلا مسلماً أو مسلمة, و رجع سعد و مصعب إلى منزل أسعد بن زرارة فأقاما عنده يدعوان الناس إلى الإسلام حتى لم تبق دار من دور الانصار إلا و فيها رجال و نساء مسلمون(61).

فوائد الحديث: أن اللين في دعوة الآخرين سبب عظيم لهداية الناس, و فيه أيضاً حسن المعاملة مع المشرك و التلطف به.

35- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ((الناس معادن في الخير و الشر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا))(62).

فوائد الحديث: ترغيب أهل الشرف من غير المسلمين بالإسلام.

قال النووي رحمه الله: و معناه أن أصحاب المروءات و مكارم الأخلاق في الجاهلية إذا أسلموا و فقهوا فهم خيار الناس(63).

و قال ابن حجر رحمه الله: قوله: (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام)، وجه التشبيه أن المعدن لما كان إذا استخرج ظهر ما اختفى منه و لا تتغير صفته؛ فكذلك صفة الشرف لا تتغير في ذاتها بل من كان شريفاً في الجاهلية فهو بالنسبة إلى أهل الجاهلية رأس؛ فإن أسلم استمر شرفه و كان أشرف ممن أسلم من المشروفين في الجاهلية(64).

36- عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه و سلم بعثه و معاذا إلى اليمن فقال: ((يسرا و لا تعسرا و بشرا و لا تنفرا و تطاوعا و لا تختلفا))(65).

فوائد الحديث: التيسير و اللين و اللطف في الدعوة إلى الله.

37- عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما كنا بالشام أتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بماء فتوضأ منه. فقال: من أين جئت بهذا الماء ما رأيت ماء عذباً و لا ماء سماء أطيب منه؟ قال: قلت: جئت به من بيت هذه العجوز النصرانية؛ فلما توضأ أتاها فقال: أيتها العجوز أسلمي تسلمي، بعث الله محمداً صلى الله عليه و سلم بالحق. قال: فكشفت رأسها فإذا مثل الثغامة فقالت: عجوز كبيرة, و إنما أموت الآن. فقال عمر رضي الله عنه: اللهم اشهد(66).

38- عن عدي بن حاتم قال:  بعث النبي صلى الله عليه و سلم فكرهته أشد ما كرهت شيئاً قط؛ فانطلقت حتى أنزل أقصى أهل العرب مما يلي الروم؛ فكرهت مكاني أشد مما كرهت مكاني الأول فقلت: لآتين هذا الرجل؛ فإن كان كاذباً لا يضرني, و إن كان صادقاً لا يخفى علي فقدمت المدينة؛ فاستشرفني الناس و قالوا: جاء عدي بن حاتم. فقال النبي صلى الله عليه و سلم: ((يا عدي بن حاتم أسلم تسلم)). قلت: إني من أهل دين. قال: ((أنا أعلم بدينك منك)). قال: قلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: ((نعم، أنا أعلم بدينك منك)). قلت: أنت أعلم بديني مني! قال: ((نعم)). قال: ((ألست ركوسياً؟)). قلت: بلى. قال: ((أو لست ترأس قومك؟)). قلت: بلى. قال: ((أو لست تأخذ المرباع؟)). قلت: بلى. قال: ((ذلك لا يحل لك في دينك)). قال: فتواضعت من نفسي. قال: ((يا عدي بن حاتم أسلم تسلم؛ فإني ما أظن أو أحسب أنه يمنعك من أن تسلم إلا خصاصة من ترى حولي, و إنك ترى الناس علينا إلبا واحداً ويداً واحدة؛ فهل أتيت الحيرة؟)) قلت: لا. و قد علمت مكانها. قال: ((يوشك الظعينة أن ترحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار, و لتفتحن عليكم كنوز كسرى بن هرمز، قالها ثلاثا، يوشك أن يهم الرجل من يقبل صدقته))؛ فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة تطوف بالبيت بغير جوار, و لقد كنت في أول خيل أغارت على المدائن، و لتجيء الثالثة إنه لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم قاله لي(67).

الركوسية: هم قوم لهم دين بين النصارى و الصابئين.

و المرباع : ربع الغنيمة كان رئيس القوم يأخذه لنفسه في الجاهلية.

فوائد الحديث: و فيه دليل على سماحة الإسلام في دعوة الغير إلى الإسلام باللين و اللطف.

39- عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأسقف نجران: ((يا أبا الحارث أسلم)). فقال: إني مسلم قال: ((يا أبا الحارث أسلم)). قال: قد أسلمت قبلك. قال نبي الله صلى الله عليه و سلم: ((كذبت منعك من الإسلام ثلاثة: ادعاؤك لله ولداً و أكلك الخنزير و شربك الخمر))(68).

40- عن يونس بن بكير عن سلمة بن عبد يسوع عن أبيه عن جده قال يونس: و كان نصرانياً فأسلم، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كتب إلى نجران قبل أن ينزل عليه طس ..: ((باسم إله ابراهيم و إسحاق و يعقوب من محمد النبي رسول الله إلى أسقف نجران ..، فإني أحمد إليكم إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب أما بعد: فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد و أدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد؛ فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم آذنتكم بحرب و السلام)). فلما أتى الأسقف الكتاب فقرأه قطع به و ذعر به ذعراً شديداً, و بعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة, و كان من همدان و لم يكن أحد يدعى إذا نزلت معضلة قبله لا الأيهم و لا السيد و لا العاقب، فدفع الأسقف كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى شرحبيل فقرأه. فقال الأسقف: يا أبا مريم ما رأيك؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما تؤمن أن يكون هو ذاك الرجل ليس لي في النبوة رأي, و لو كان أمر من أمور الدنيا لأشرت عليك فيه برأى و جهدت لك. فقال له الأسقف: تنح فاجلس فتنحى شرحبيل فجلس ناحيته، فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له عبد الله بن شرحبيل و هو من ذي أصبح من حمير فأقرأه الكتاب, و سأله عن الرأي فقال له مثل قول شرحبيل. فقال له الأسقف: تنح فاجلس. فتنحى فجلس ناحيته. و بعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له جبار بن فيض من بني الحارث بن كعب أحد بني الحماس فأقرأه الكتاب و سأله عن الرأي فيه فقال له مثل قول شرحبيل و عبد الله فأمره الأسقف فتنحى فجلس ناحيته؛ فلما اجتمع الرأي منهم على تلك المقالة جميعاً أمر الأسقف بالناقوس فضرب به, و رفعت النيران المسموح في الصوامع, و كذلك كانوا يفعلوا إذا فزعوا بالنهار و إذا كان فزعهم ليلاً ضربوا بالناقوس و رفعت النيران في الصوامع؛ فاجتمع حين ضرب بالناقوس و رفعت المسوح أهل الوادي أعلاه و أسفله و طول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع و فيه ثلاث و سبعون قرية و عشرون و مائة ألف مقاتل فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و سألهم عن الرأي فيه؛ فاجتمع رأي أهل الرأي منهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة الهمداني و عبد الله بن شرحبيل الأصبحي و جبار بن فيض الحارثي، فيأتوهم بخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم. قال: فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم و لبسوا حللاً لهم يجرونها من حبرة و خواتيم الذهب ثم انطلقوا حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلموا؛ فلم يرد عليهم السلام, و تصدوا لكلامه نهاراً طويلاً؛ فلم يكلمهم و عليهم تلك الحلل و الخواتيم الذهب؛ فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف و كانوا يعرفونهما فوجدوهما في ناس من المهاجرين و الأنصار في مجلس فقالوا: يا عثمان و يا عبد الرحمن إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا و تصدينا لكلامه نهاراً طويلاً فأعيانا أن يكلمنا فما الرأي منكما، أترون أن نرجع. فقالا لعلي بن أبي طالب و هو في القوم: ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ فقال علي لعثمان و لعبد الرحمن: أرى أن يضعوا حللهم هذه و خواتيمهم و يلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودوا إليه ففعلوا فسلموا فرد سلامهم، ثم قال: و الذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى و إن إبليس لمعهم ثم ساءلهم و سائلوه؛ فلم تزل به و بهم المسألة حتى قالوا ما تقول في عيسى؛ فإنا نرجع إلى قومنا و نحن نصارى ليسرنا إن كنت نبياً أن نسمع ما تقول فيه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما عندي فيه شيء يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقول الله في عيسى، فأصبح الغد و قد أنزل الله عز و جل هذه الآية: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَ أَبْنَاءكُمْ وَ نِسَاءنَا وَ نِسَاءكُمْ وَ أَنفُسَنَا و أَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)[آل عمران:59-61]، فأبوا أن يقروا بذلك فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملاً على الحسن و الحسين في خميل له و فاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة, و له يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبيه: قد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه و أسفلهلم يردوا و لم يصدروا إلا عن رأيي، و إني و الله أرى أمراً ثقيلا, و الله لئن كان هذا الرجل ملكاً متقوياً فكنا أول العرب طعن في عيبته و رد عليه أمره لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور أصحابه حتى يصيبونا بحائجة وإنا أدنى العرب منهم جواراً, ولئن كان هذا الرجل نبياً مرسلاً فلاعناه لا يبقى على وجه الارض منا شعر ولا ظفر إلا هلك. فقال له صاحباه: فما الرأي يا أبا مريم؟ فقال: رأيي أن أحكمه فإني أرى رجلاً لا يحكم شططاً أبداً. فقالا له: أنت وذاك. قال: فتلقى شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني قد رأيت خيراً من ملاعنتك. فقال: ((وما هو؟)). فقال: حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح، فما حكمك فينا فهو جائز. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعل وراءك أحد يثرب عليك؟ فقال شرحبيل: سل صاحبي فقالا: ما يرد الوادي ولا يصدر إلا عن رأي شرحبيل. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يلاعنهم حتى إذا كان الغد أتوه, فكتب لهم هذا الكتاب: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كتب محمد النبي الأمي رسول الله لنجران أن كان عليهم حكمه في كل ثمرة وكل صفراء وبيضاء ورقيق فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر الف حلة وذكر تمام الشروط))(69).

فوائد الحديث: دعوة غير المسلمين للدخول في الإسلام دليل على سماحته, لإنقاذهم من النار, وجواز دخول المشرك المسجد.

41- وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما كان يوم الفتح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي قحافة: ((أسلم تسلم))(70).

42- وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ((أسلم تسلم)). قال: إني أجدني كارهاً. قال: ((أسلم وإن كنت كارها))(71).

43- وعن المسور بن مخرمة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقال: ((إن الله بعثني رحمة للناس كافة؛ فأدوا عني رحمكم الله ولا تختلفوا كما اختلف الحواريون على عيسى عليه السلام؛ فإنه دعاهم إلى مثل ما أدعوكم إليه فأما من قرب مكانه فإنه أجاب وسلم, وأما من بعد مكانه فكرهها فشكا عيسى بن مريم ذلك إلى الله عز وجل فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بكلام القوم الذين وجه إليهم فقال لهم عيسى: هذا أمر قد عزم الله لكم عليه فافعلوا)). فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن يا رسول الله نؤدي إليك فابعثنا حيث شئت. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة إلى كسرى, وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة, وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى صاحب هجر, وبعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعباد ابني جلندا ملكي عمان, وبعث دحية الكلبي إلى قيصر, وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني, وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي؛ فرجعوا جميعا قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير العلاء بن الحضرمي؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وهو بالبحرين(72).

فوائد الحديث: فيه دعوة غير المسلمين لإنقاذهم من الضلالة إلى الهدى.

التسامح في الاعتقاد والعبادة

44- جاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران: ((ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله على أموالهم وأرضهم وملتهم وغايبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير لا يغير أسقف من أسقفته ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته))(73).

45- ولما حان وقت صلاة وفد نصارى نجران قاموا يصلون في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فأراد الناس منعهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوهم. فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم(74).

 وفي هذا يقول ابن القيم(75): جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين. وفيها: تمكين أهل الكتاب من صلاتهم بحضرة المسلمين وفى مساجدهم أيضاً إذا كان ذلك عارضاً, ولا يمكنون من اعتياد ذلك(76).

46- وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أهل إيلياء – بيت المقدس -: هذا ما أعطى عبدالله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان؛ أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم ولا يكرهون على دينهم(77).

قال ابن القيم: وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها؛ فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم واحتجوا بها, ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها.

47- ولما فتح خالد بن الوليد رضي الله عنه الشام صالح الروم جاء في هذا الصلح: على أن لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة, وعلى أن يضربوا نواقيسهم في أي ساعة شاءوا من ليل أو نهار إلا في أوقات الصلوات, وعلى أن يخرجوا الصلبان في أيام عيدهم(78).
 
48- عن مجمع بن عتاب بن شمير عن أبيه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إن لي أباً شيخاً كبيراً وإخوة فأذهب إليهم لعلهم أن يسلموا فآتيك بهم؟ قال: ((إن هم أسلموا فهو خير لهم وإن أقاموا فالإسلام واسع أو عريض))(79).

فوائد الحديث: عدم إكراه غير المسلمين للدخول في الإسلام.

الوصية بأهل الذمة والإحسان إلى أهل العهد

لم يخل قط المجتمع الإسلامي من غير المسلمين وخصوصا أهل الكتاب, وقد خص الإسلام أهل الكتاب بخصائص, ومن أعظمها الوصاة بهم وعدم التعرض لهم بالأذى أو الظلم.

وإليك النصوص التي فيها حث على الوصاة بأهل الكتاب وعدم التعرض لهم:  

49- عن أبي جمرة قال سمعت جويرية بن قدامة التميمي قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه:  قلنا أوصنا يا أمير المؤمنين. قال: أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم ورزق عيالكم(80).

50- عن عمرو بن ميمون الأودي قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه – لما طعن – قال: يا عبد الله بن عمر اذهب إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقل يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام ثم سلها أن أدفن مع صاحبي؟ قالت: كنت أريده لنفسي فلأوثرنه اليوم على نفسي؛ فلما أقبل قال له ما لديك؟ قال: أذنت لك يا أمير المؤمنين قال: ما كان شيء أهم إليّ من ذلك المضجع؛ فإذا قبضت فاحملوني ثم سلموا ثم قل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادفنوني وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين. أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيراً أن يعرف لهم حقهم, وأن يحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيراً الذين تبوؤوا الدار والإيمان أن يقبل من محسنهم ويعفى عن مسيئهم, وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من وراءهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم(81).

فوائد الحديث: الحض على الوفاء بالعهد والإحسان إلى أهل الذمة(82).

51- وفي الحديث أن عمر بن الخطاب قال: يا ابن عباس انظر من قتلني فجال ساعة ثم جاء فقال: غلام المغيرة. قال: الصنع؟ قال: نعم. قال: قاتله الله لقد أمرت به معروفاً الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدعي الإسلام(83).

فوائد الحديث: وفيه الإحسان إلى أهل العهد والذمة، فهذا عمر قد أحسن إلى أبي لؤلؤة المجوسي وهو مجوسي من غير أهل الكتاب, وأمر مولاه المغيرة أن يرفق به.

وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالقبط

52- عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط؛ فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذمة ورحماً أو قال ذمة وصهراً؛ فإذا رأيت رجلين يختصمان فيها في موضع لبنة فاخرج منها. قال: فرأيت عبد الرحمن بن شرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة فخرجت منها))(84).

قال النووي: 
أما الذمة فهي الحرمة والحق وهي هنا بمعنى الذمام, وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم، وأما الصهر فلكون مارية أم ابراهيم منهم(85).

53- عن عامر بن عبد الله اليحصبي : أن رجلاً جاءه بمخلاة فيها حشيش أو تبن أخذها من بعض أهل الذمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: ((ما هذا؟)) قال: أخذته وليس بشيء. قال: ((أخفرت ذمتي أخفرت ذمتي أخفرت ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم)). قال: فذهب الرجل فأعطاها صاحبها ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألم تحتج إلى ما أخذت منه؟)) قال: بلى. قال: ((فهو إلى الذي له أحوج))(86).

54- عن علي رضي الله عنه قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم))(87).

55- عن المعرور بن سويد قال: مررنا بأبي ذر بالربذة وعليه برد وعلى غلامه مثله. فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة! فقال: إنه كان بيني وبين الرجل من إخوتي كلام وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه؛ فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية)). قلت: يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه. قال: ((يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديهم؛ فأطعموهم مما تأكلون, وألبسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم؛ فإن كلفتموهم فأعينوهم))(88).

56- عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون واكسوه مما تلبسون, ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله))(89).

57- عن العباس بن جليد الحجري قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله كم نعفو عن الخادم؟ فصمت. ثم أعاد عليه الكلام فصمت؛ فلما كان في الثالثة قال: ((اعفوا عنه في كل يوم سبعين مرة))(90).

58- عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الله الله فيما ملكت أيمانكم أشبعوا بطونهم واكسوا ظهورهم وألينوا لهم القول))(91).

59- وعن يزيد بن جارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: ((أرقاءكم أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون؛ فإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم))(92).

60- وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إخوانكم فأصلحوا إليهم واستعينوهم على ما غلبوا وأعينوهم على ما عليهم))(93).

61- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبيد: ((إن أحسنوا فاقبلوا, وإن أساؤوا فاعفوا, وإن غلبوكم فبيعوا))(94).

فوائد الأحاديث: فيه حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإحسان إلى المماليك وهم في الأغلب من غير المسلمين وحرمة أذيتهم, وفيها الحث على كفايتهم وسد حاجاتهم.

حرمة دماء أهل الذمة والعهد والمستأمنين

62- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً))(95).

63- عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل معاهداً في غير كنهه حرم الله عليه الجنة))(96).

وفي رواية عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل نفساً معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها))(97).

64- عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا من قتل نفساً معاهدة له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة, وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفاً))(98).

65- عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: خطبنا علي رضي الله عنه فقال: ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة. فقال: فيها الجراحات وأسنان الإبل, والمدينة حرم ما بين عير إلى كذا فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى فيها محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل, ومن تولى غير مواليه فعليه مثل ذلك وذمة المسلمين واحدة؛ فمن أخفر مسلماً فعليه مثل ذلك(99).

قال ابن حجر: (قوله ذمة المسلمين واحدة): أي امانهم صحيح؛ فإذا أمن الكافر واحد منهم حرم على غيره التعرض له, وللأمان شروط معروفة. وقوله (يسعى بها): أي يتولاها ويذهب ويجيء؛ والمعنى أن ذمة المسلمين سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع؛ فإذا أمن أحد من المسلمين كافرا وأعطاه ذمة لم يكن لأحد نقضه فيستوي في ذلك الرجل والمرأة والحر والعبد لأن المسلمين كنفس واحدة(100).

66- عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل قتيلا من أهل الذمةلم يجد ريح الجنة, وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً))(101).

67- عن القاسم بن مخيمرة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قتل رجلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً))(102).

68- عن قرة بن دعموص قال: ألفينا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقلنا: يا رسول الله ما تعهد إلينا؟ قـال: ((أعهد إليكم أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتحجوا البيت الحرام و تصوموا رمضان؛ فإن فيه ليلة خير من ألف شهر, و تحرموا دم المسلم وماله و المعاهد إلا بحقه وتعتصموا بالله والطاعة))(103).

69- عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سيكون قوم لهم عهد؛ فمن قتل رجلاً منهم لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً))(104).

70- وعن جندب قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من يخفر ذمتي كنت خصمه ومن خاصمته خصمته))(105).

71- وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عدوى ولا صفر ولا هام ولا يتم شهران, ومن أخفر بذمة لم يرح رائحة الجنة))(106).

72- عن أبي سعد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم ودى العامريين بدية المسلم, وكان لهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم (107).



رابط الموضوع : http://www.assakina.com/politics/6675.html#ixzz3xl4b0E9k

قراءة 2125 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 27 كانون2/يناير 2016 07:55

أضف تعليق


كود امني
تحديث