قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus 


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahbinbadisveccosassalabinnabilejeunemusulmansultan cerhso  wefaqdev iktab
الإثنين, 05 حزيران/يونيو 2017 14:23

حبيبتي "شام"

كتبه  الأستاذة أم وفاء خناثة قوادري
قيم الموضوع
(0 أصوات)
حبيبتي "شام"

سَرَى طيفُها بجوانحي، أيقَظ في خاطري الذِّكرى، و هزَّ أوتارَ قلبي، عصفورتي الصغيرةُ، ريحانتي ذات العبقِ و الشذى، أسميتها "شام"؛ فاستعارت من مسماها بهاءَه و رونقه، و شاركتْه في الجوى جرحَه و أساه.

الستائر الورديةُ تتراقصُ في حُنوٍّ، يغدو بها النسيمُ ويجيءُ، تهدهدُ دميتها، تطوِّقُها بذراعيها الصغيرتين، تناغيها في غنجٍ:

تعلمين أنني الحين عدتُ من الحضانة جدُّ متعَبة كما ترين، فلِمَ العتابُ؟! أوَ لا يكفيكِ أنني أقصُّ عليكِ كلَّ عشيةٍ ما يجري بالروضة مع الصويحبات؟!

تهلَّلَ وجهُها فجأة، علاه البِشْرُ، اشرأبَّت متطاولة صوب النافذةِ، صدحتْ قهقهتُها كفحيحِ ملاك، ثم قفزتْ في زهوٍ و انتشاء، ماذا هناك؟ أهو الإيحاءُ الملائكي، مزَّق الحجبَ عن عالم البرزخِ، فأهدى روحَها بشرى الرحيلِ؟ ربما!

سارعْتُ إلى المطبخ، أتابع تحضيرَ وجبةِ العَشاءِ، فالليلُ بدأ يُرخي سُدولَه، و هذا موعدُ اجتماعِ عائلتي الصغيرةِ.

تناهى إلى سمعي طرقٌ على الباب، شعرتُ و كأن البابَ قد فُتح، ساد السكونُ فجأةً، حتى ابنتي "شام" لم يعد لصخبِها حسٌّ، أوجستُ في نفسي خِيفةً، جريتُ نحوها، وجدتُ البابَ نصف مفتوحٍ، ناديتُ على "شام"، نظرتُ في غرفتها، فتَّشتُ البيتَ و كلَّ أرجائِه، توسلت إليها أن تكفَّ عن مثل هذه الدعابة السمجةِ، و ما من مجيب.

بخفة وضعتُ الخمارَ على رأسي، و خرجتُ من البيت، كان الضوءُ الخافت يسكبُ في أعماقي خوفًا و اكتئابًا، و لما لم أستبنْ شيئًا، عدتُ أدراجي إلى البيت، حاولتُ بيدي المرتعشتين الاتصالَ بزوجي الذي أعلَمَني أنه قد وصل للتوِّ، و هو الآن يركنُ سيارتَه في المَرْأَب، اتصلنا بمصالح الأمن، و بدأنا بحثنا الحثيث عنها.

"شام" بنتُ الأربعِ السنوات، تُنسيها دومًا فرحتُها بقدوم أبيها تنبيهاتي لها بعدم التسرعِ بفتح البابِ، لقد ظنَّتِ الطارقَ والدَها، فهُرعت لاستقبالِه، تناولها بيديه الخشنتين، أغلق فاها و قد تأبط جسدَها الصغير، نزل السلمَ مسرعًا، و استدار مع الزقاق الضيقِ، و لفَّ باتجاه المقبرةِ المجاورة لِحَيِّنا، و هناك..! هناك افترس الوحشُ فريستَه الصغيرةَ الحالمة.

لم تستطع صغيرتي الصُّراخَ، فقد كمَّمَ فاها، راعها وجهُه المخيف، و أرعبها الظلامُ المُخَيِّم على المقبرة، كان الاختراقُ فوق احتمال جسدِها الغضِّ البريء، فغاصت في بِرَكٍ من الدماء.

يا من كتَب على نفسه الرحمة، أتُتْرَك البراءةُ في ما ها هنا؛ في ظلماتِ الفزعِ و الأنين، و جسد معفَّرٍ بالدماء؟!

كلا، لقد أشرقتِ الرُّوح بنور ربها، تَلَقَّفتْها ملائكة الرحمة، مستبشرةً بها، و زُفَّتْ فَرِحَةً إلى الجنان.

ها هي تحلِّقُ كملاك، لطيفة نورانية ذات إشراقٍ، ترفرفُ بخفة، و قد أُسْكِنَتْ حويصلةَ طائرٍ أخضرَ، يصدح سابحًا في رياض النعيم، عافتِ الدنيا الدنِسة، مَجَّتْها و أهلَها، و ما بها عليها من أسف، و لا بها إليها من حنين.

كوحش ضارٍ، أعمى الضلالُ بصرَه و بصيرتَه، تطاردُه الأشباحُ، و تسكُنه الهلوسة، برأسه دويٌّ لانفجاراتٍ شتى، امتزجت فيها أصواتُ البكاء مع الصراخِ مع الأنينِ، يرمق الجسد البريء الملقى أمامه، و تزغلل عينيه حمرةُ الدم القانية، يحسُّ بالاختناق، يحاول الفرارَ من نفسه، يجري صوب بابِ المقبرة، يرتطمُ بالحائط، يسقطُ على جبينه فيَدمى وجهُه، و يكتسح أطرافَه شللٌ و ارتعاش، تهاجمُه الأشباح؛ الأيدي تعاركُه، الأرجل تركلُه، الوجوهُ و الأفواه تصرخُ فيه و تصيح، يحاول النهوضَ، يجري هائمًا على وجهه، و حيثما حلَّ تنزَّلتِ اللعناتُ.

يصل مسكنًا مهجورًا، فيرتمي على أرضه في غيبوبة و هلوسة، ليفتحَ عينيه حين يفتحهما على منظر الكلابِ البوليسيةِ المدرَّبة، و قد أحاطت بالمكان، فيصدرُ بكاءً يشبهُ بكاءَ الرُّضَّع، لا.. بل المجانين.

كنتُ بالمشفى أرقدُ على السرير، حين شعرتُ بها تُطوِّقُني في حب و حنين، تقبِّلُ جبيني و تناديني بأغرودتها المعتادةِ: "أحبك ماما"، أفقْتُ على صوتها الدافئِ، فتحتُ عينيَّ فلم أجدها، صرختُ:

لا يا "شام"! لا تذهبي، لا يا ابنتي، لا تتركيني!

أقبلَتِ الممرضةُ عليَّ، و بدأتْ تهدئُ من روعي، تعزيني في محنتي، و تواسي جراحَ قلبي، مَكَثْتُ أيامًا لم أقدر فيها على تحمُّل الفاجعةِ، لكنني تذَرَّعتُ بالإيمان، و احتسبتُها عند ربي.

مرت "شام" من هنا، ها هو شذاها يعطِّرُ أجوائي، مرت كسنونوَّة مغرِّدة، في شتاء أيامي، كنت كبجعة في خريف العمر، أنهكها المسيرُ، فتأبَّطت ألمي، عانقتُها و ما ارتويتُ، قبَّلتُها و ما نفد السِّقاءُ و ما سُقيتُ، غاب حلمي، و غربتْ شمسُ الأصيلِ.

http://www.alukah.net/literature_language/0/115866/

قراءة 1208 مرات آخر تعديل على الجمعة, 09 حزيران/يونيو 2017 07:49

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18