قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus 


إبحـث في الموقـع ...

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahaomabinbadisbassairveccosassalachihabbinnabilejeunemusulmansultan cerhso shamela wefaqdev iktab
الأحد, 16 نيسان/أبريل 2017 14:40

زواج على مقاس "الفضائيات"

كتبه  أمال السائحي
قيم الموضوع
(0 أصوات)
زواج على مقاس "الفضائيات"

لقد أحدثت الفضائيات و الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) تغيرًا مهمًا في المجتمعات بما قدمته من وسائل للاتصالات، جعلت العالم ينساب بعضه على بعض، فلا حدود و لا قيود تقف في وجه انتقال المعلومات، و التربية بحكم عملها و طبيعتها أكثر جوانب المجتمع عرضة للتغير؛ و بناء على ذلك فالمتغيرات الحادة التي ينطوي عليها عصرُ المعلومات لم يعد من السهل على أبنائنا و شبابنا الوقوفُ أمام هذه المغريات دون أن يكون هناك من يمد لهم يد العون و المساعدة من المربين،  و لم يعد من السهل على المربين أن ينجحوا في مهمتهم ، على سبيل المثال لا الحصر، شباب اليوم يريد ان يسطع نجمه مثل ما سطع نجم ذلك الممثل الشهير، و فتاة اليوم تحلم بزوج مثل تلك الممثلة الشهيرة، لقد أصبحت عقول و أفكار و أخلاق أبنائنا ميدان سباق في كل شيئ (الموضة، الزواج، الاتيكيت، الأكل ، الشرب، النوم ....الخ)

لقد ميزنا الله عز و جل بالعقل عن باقي المخلوقات، بمعنى أن هذا العقل له وظيفته السامية في تمكيننا من التمييز بين الغث و السمين، و بين الرديء و الجميل، و من هنا تتأكد الأهمية البالغة للعقل، و لذلك هو يمثّل حجة الله سبحانه و تعالي علي الخلائق، فبه يحاسب الله عباده و يقيم عليهم الحجة.

و لذا يعرف علماء اللغة العقل لغة و اصطلاحا فيقولون: ً

يطلق «العقل» في اللغة على عدّة معان، منها: التثبت في الأمور، و الامساك و الامتناع، و الشدّ و الحبس، يقال: عقلت الناقة; إذا منعتها من السير، و يقال: عقلَ (بفتح اللام) الرجل إذا كفّ نفسه و شدّها عن المعاصي، و قيل: العاقل: الذي يحبس نفسه و يردّها عن هواها.

هذه هي المعاني اللغوية الرئيسية التي تكاد تجمع عليها كتب اللغة حول العقل، و تندرج تحتها - تقريباً - جميع المعاني الأخري التي ذكرت لهذا المفهوم.

اذ نجد  أن الإنسان لا بد أن يكون كيسا و فطنا لما يقدم عليه في يومياته و في حياته ككل، و منها إقدامه على تأسيس أسرة، قوية، متماسكة، لا تعصف بها الرياح، عند في أول مشكل يعتريها... فتتعقد و تتفاقم مشكلتها أكثر بكثير مما كانت عليه.

فالفتاة أو الشاب المقبل على تأسيس أسرة مثلا، من المستحسن أن يكون لهما رصيد لا بأس به من الناحية الفكرية و الثقافية و العملية، حتى يكونا في المستوى المطلوب عند مواجهة أي ظرف في حياتهم الجديدة، فتجهيزات العروس ينبغي أن تتجنب المشتريات المبالغ فيها، و أن لا تنظر إلى الحياة الزوجية من المنظار السينمائي الذي تقدمه المسلسلات التي ملأت الفضائيات و التي ليس لها صلة بالواقع الذي تعيشه الأسر في أي بقعة على وجه الأرض...

فالحياة الأسرية لا تجري بالرتابة المتخيلة في المسلسلات التي تبث عبر الفضائيات، بل هي تتلاعب بها ظروف الحياة، كما تتلاعب أمواج البحر العاتية بالسفينة، مما يتطلب من ربانها الكثير من الصبر و الوعي و حسن التصرف حتى يجنبها المخاطر المهلكة و يصل بها إلى شاطئ الأمان، كذل هو الحال في الحياة الزوجية إذ ينبغي للزوجين أن يتحليا بالكثير من اليقظة الحكمة و حسن تقدير الظروف ليتجنبا اصطدام حياتهما بمشكل  لا حل له إلا بالانفصال عن بعضهما البعض فتنهار الأسرة، و تنكسر القلوب، و يتشرد الأولاد، و أحوج ما يحتاج إليه الزوجان حسن التفهم لبعضهما بعضا مما يجعلهما يقدران ظروف كل منهما، و يعذران بعضهما البعض، و هذا ما دعا إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فيما أجاب به الرجل الذي جاء يستشيره فيما عزم عليه من طلاق زوجته ، فلما سأله عن السبب الذي يدعوه لطلاقها فأجابه بقوله: إني لا أحبها، قال له: ثكلتك أمك،  و هل يبنى الزواج إلا على الحب؟ فأين الذمام؟  تحتاج إلى القلوب التي تستمع أكثر من القلوب التي تتحدث... بل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم نبهنا إلى أن دوام الحياة الزوجية و استقرارها و استمرارها، يتطلب منا التركيز على إيجابيات بعضنا البعض و تفادي النظر إلى ما قد يكون فينا من سلبيات إذ يؤثر عنه عليه الصلاة و السلام أنه قال: " لا يفرك المؤمن المؤمنة، فإنه لإن عدم منها خلقا رضي منها آخر "

و ليس الزوج وحده المطالب بالصبر و التحلي بالحلم و الحكمة لتجاوز مطبات الحياة الزوجية و ما يعتريها بسبب تقلبات الحياة، بل الزوجة هي الأخرى مدعوة إذا أرادت لحياتها الزوجية أن تستقر و تستمر، أن تكون على قدر كبير من حسن التفهم لظروف زوجها، و أن لا تشترط في طلباتها و تنساق وراء رغباتها فتكلفه من أمره ما لا يطيق، فيمل و يضجر، و يفارق و يهجر، و عليها أن تضع نصب عينيها وصية الأعرابية لابنتها، أن لا تنغص عليه نومه، أو أن تكلمه عند الغضب، و أن تتجنب التطاول عليه، فإن ذلك مدعاة لثورته و انقلابه عليها، و أن عليها أن تكون له أمة حتى يكون لها عبدا، و عليها أن تعلم أنه لا أضمن لدوام الحياة الزوجية و استمرارها من تحلي الزوجين بخلق الإيثار  فإن هذا الخلق الذي يحملنا تقديم حاجة الآخر على حاجتنا، يجعله يقدر لنا ذلك و يشكره لنا و يقربه منا...

تلك هي النقاط المتعارف عليها و التي يستحسن أن تأسس عليها الأسرة، و أن تراعى فيما نقيمه من علاقات  بين الرجل و المرأة، فما أحوجنا إلى أن نضمن مناهجنا التربوية و التعليمية نصوصا تشير إلى هذه المعاني و الإشارات، لنستوقف أبناءنا و بناتنا عندها، فتتاح لنا الفرصة لمناقشتهم و تبصرتهم بما تفرضه عليهم الحياة الزوجية من مسؤوليات ثقيلة، لا يقوى على تحملها كاملة إلا أشراف الناس و أفاضلهم، و لنحررهم من تلك النظرة الطوباوية التي تجعلهم ينظرون إلى الحياة الزوجية على أنها فرصة للعب و السيطرة على الآخر...

إن إعداد الفتيان و الفتيات من الناحية العقلية و النفسية، ليحيون حياة زوجية مستقرة شرط جوهري لقيام مجتمع سليم، و بناء وطن شديد الأركان، رفيع البنيان، لا تعصف به أحداث الزمان، و يخشى سطوته القاصي و الداني ...

قراءة 98 مرات آخر تعديل على الجمعة, 28 نيسان/أبريل 2017 12:08

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18