قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus 


إبحـث في الموقـع ...

  1. أحدث التعليــقات
  2. الأكثــر تعليقا

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahaomabinbadisbassairveccosassalachihabbinnabilejeunemusulmansultan cerhso shamela wefaqdev iktab
الأربعاء, 02 كانون2/يناير 2019 09:44

ديكتاتــــوريــــــــــة الحــــــــــب

كتبه  الأستاذة صباح غموشي
قيم الموضوع
(0 أصوات)
ديكتاتــــوريــــــــــة الحــــــــــب

ربما سمعتم بجميع دكتاتوريات العالم، و بكل أصنافها .. لكن دكتاتورية الحب .. فهذه قد تكون جديدة على مسمعكم .. حتى أنا لم أسمع بها من قبل .. لكن لم أجد ما أصف به ما سأتناوله في موضوعي هذا أقرب هذا الاصطلاح ..

لنتفق من البداية أن كل الدكتاتوريات مرفوضة مهما كان نوعها أو مصدرها .. لكن أرى أن دكتاتورية الحب هذه لها وضع خاص لابد من نقاشه.

و بعد ذلك هل يمكن أن يكون للحب .. هذا النبع الصافي لكل معاني الرقة و الرحمة و العطف في قلوبنا .. هذا السبيل الرقراق الذي يروي النفوس العطشى و يداوي القلوب الجرحى .. هذه المشاعر المتدفقة التي تعطي للمياه بحلوها و مرها طعما آخر .. هل يمكن لهذا الحب أن يكون دكتاتورا .. عجبا .. !

ليس عجيبا أن يتهم الآباء و الأمهات من أبنائهم بهذا الوصف .. لأنه كثيرا ما يغلب على الوالدين منطق الخوف على الأبناء و الحرص على مصلحتهم .. و السعي لتربيتهم و كلها قد تأخذ طابع التسلط أحيانا .. و قد لا يرى الأولاد جوانب كثيرة في حقيقة تعامل الوالدين فيتهمونهم بالدكتاتورية و منطلق الآباء في هذه و تلك الحب .. و إن كان كل هذا يحتاج إلى نقاش فليس موضوعنا الآن.

العجب فعلا .. و هو موضوعنا .. أن تكون شرايين المرء متدفقة حبا لأبنائه و للناس من حوله.. ثم يتهم بأنه دكتاتور فقط مع من يحبهم .. لماذا؟ .. لأنه ربما يحبهم أكثر مما تستوعبه قلوبهم و عقولهم فيحسونه دكتاتورا .. ؟ .. أو لأنه ربما يكثر من عتابهم إن هم غابوا عنه كثيرا أو شحت عواطفهم في بعث رسائل حب عبر كلمات أو نبرات أو حتى رنات هاتف أنجل من عواطفهم .. أو لأنه ربما لا يقدر ظروفهم .. و لا يسمع تبريراتهم و لا يقتنع بكثرة انشغالاتهم فينشغلوا عنه ..؟

كل هذا وارد .. و قد يصير حبه لهم في هذه الحال بالنسبة لهم قيدا .. و يضيق القيد حتى تضيق به قلوبهم و تتسارع جوارحهم من اجل كسر القيد عنهم .. فيزيد بعدهم و يقسو جفاؤهم .. و ينكسر القلب الذي أحسبهم بصدق .. أنا لا أحب القيد مهما كانت ظروفه و من أي جهة كانت ..

لكن أشفق على هذا الدكتاتور .. أقول لكل الذين اتهموه .. الحب الصادق شيء عزيز في هذه الدنيا .. لا نجده كثيرا في حياتنا .. إذا صادف و وجدناه من الكياسة أن نعض عليه بالنواجذ .. هذا الذي أحبكم بدون مقابل .. و بدون مصلحة دنيوية رخيصة .. هذا الذي أعطاكم من قلبه شرايينه و من روحه أنفاسها .. هو لا ينتظر منكم غير احترام هذا الحب .. و ليس من احترام الحب شح العواطف و لا كثرة الجفاء .. و الحياة كلها ظروف .. و ظروف قاهرة أيضا إذا رضينا بقيدها جافينا كل الذين نحبهم و يحبوننا ..

و انظروا معي لهذه الأمر و هذا الأب و قد تزوج كل أبنائهما .. ثم هما يقبعان في بيت كبير لا أنيس لهم غير جدرانه المزخرفة .. و رنات هاتف شحيحة جدا ترنو لها أرواحهما و تهفو لها قلوبهما شوقا لصوت أحد أبنائهما .. وعود تلو الوعود .. نأتي غد .. بل بعد غد .. ربما الأسبوع القادم .. و الغائب لا يأتي و إن جاء فلحظات كالبرق تمر سريعا لا تروي ظمأ الشوق .. و لا تطفأ لهب الحب المشتعل في قلبيهما .. و آه من وعود تخلف و مواعيد لا تحترم .. و القلب الذي انتظر الأيام وعدّ ساعاتها و دقائقها و ثوانيها بشوق لا يعلمه إلا الله ينكر على جدران صوت بارد تكتبه الكلمات الشحيحة عبر رسائل الـ sms .. تقول له عذرا لا أستطيع المجيء اليوم و لا غدا .. و لا .. شغلتني عنك ظروف قاهرة .. أي قهر يحسه هذا القلب .. و أي حي هذا الذي يدعيه الابن .. و لو كانت مرة أو مرتين لقلنا ظروف حقا .. و لكنها مرات و مرات و مرار يتجرعه القلب المحب في كل مرة كقلب هذه الأم و هذا الأب .. هو قلب هذا الذي تتهمونه بدكتاتورية الحب .. لو أخلف وعده لكم مرة حق لكم الاتهام .. لكنه إن كان صادق الحب .. فمرحى بدكتاتورية حبه.

قراءة 63 مرات آخر تعديل على الأحد, 13 كانون2/يناير 2019 08:31

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18