قال الله تعالى

 {  إِنَّ اللَّــهَ لا يُغَيِّــرُ مَـا بِقَــوْمٍ حَتَّــى يُـغَيِّـــرُوا مَــا بِــأَنْــفُسِــــهِـمْ  }

سورة  الرعد  .  الآيـة   :   11

ahlaa

" ليست المشكلة أن نعلم المسلم عقيدة هو يملكها، و إنما المهم أن نرد إلي هذه العقيدة فاعليتها و قوتها الإيجابية و تأثيرها الإجتماعي و في كلمة واحدة : إن مشكلتنا ليست في أن نبرهن للمسلم علي وجود الله بقدر ما هي في أن نشعره بوجوده و نملأ به نفسه، بإعتباره مصدرا للطاقة. "
-  المفكر الجزائري المسلم الراحل الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله  -

image-home

لنكتب أحرفا من النور،quot لنستخرج كنوزا من المعرفة و الإبداع و العلم و الأفكار

الأديبــــة عفــــاف عنيبـــة

السيـــرة الذاتيـــةالسيـــرة الذاتيـــة

أخبـــار ونشـــاطـــاتأخبـــار ونشـــاطـــات 

اصــــدارات الكـــــاتبــةاصــــدارات الكـــــاتبــة

تـــواصـــل معنــــــاتـــواصـــل معنــــــا


تابعنا على شبـكات التواصـل الاجتماعيـة

 twitterlinkedinflickrfacebook   googleplus 


إبحـث في الموقـع ...

ألبــــوم الصــــور

مواقــع مفيـــدة

rasoulallahaomabinbadisbassairveccosassalachihabbinnabilejeunemusulmansultan cerhso shamela wefaqdev iktab
الأحد, 16 شباط/فبراير 2014 07:58

المدينة المنورة

كتبه  الأستاذة رقية القضاة من الأردن الشقيق
قيم الموضوع
(0 أصوات)
المدينة المنورة

البيد جذلى و كأن الغيث كساها حلل البهاء،و رمال الصحراء تتلألأ و قد شرّفتها خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلّم، و هو يطويها مهاجرا إلى الله قاصدا تلك الكوكبة الطيّبة التي سبقته، و تلك التي آوته و تعاهدت معه على نصرة الله و رسوله،  و الذود عنه، و منعه من كل عدوّ، و يثرب اليوم على موعد مع بدرها الجميل، و نبيها الجليل، و المسلمون يترقّبون قدومه على أحرّ من الجمر، تتنازعهم الأشواق و الحنين إليه، و المخاوف عليه من الطلب الذي بذلت فيه قريش النفائس، و يطلع الصبح على القوم و هم على أبواب يثرب، و تبزغ الشمس و يشتد حرّها و هم يرقبون، و تغيب الشمس و هم يأملون.

فالقادم المنتظر حبيب، و من الأرواح و المهج قريب، ينتظرونه، بلا ملل، و يطوون الليالي و هم يغالبون مخاوفهم و أشواقهم، و هو يدرك ذلك منهم، و يعلم أنّهم إليه في شوق، و عليه في قلق، و لكنه لايملك إلّا أن يسير و يسير، في طرق غير مألوفة إمعانا في تظليل المشركين، و يشتدّ أوار الشمس و لظاها، و يدخل النّاس بيوتهم يطلبون الظلّ، و ما دروا أنها اللحظة المرجوّة، و إذا البشارة تلامس أسماعهم، أن قد جاء رسول الله، و يهرع المسلمون صغيرهم و كبيرهم، رجالا و نساء، كلّهم يرجو أن يكون أول من يراه، و يحط رحله  الشريف في قباء، في حرّ الظهيرة، و الصدّيق يظله برداءه، و الأهازيج تتغنّى بقمر الدنيا وشمسها و هاديها{طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع} فهو لهم نور، و عليهم رحمة ،و بينهم مطاعا وسيّدا. 

و يؤسس الرسول صلى الله عليه وسلّم مسجد قباء، ليكون مسجد تقوى، و منارة هدى، في إشارة إلى أهمية المسجد و دوره الباقي على مرّ الزمان، و لتظلّ الأمة المحمدية تتخذ من مساجدها منابر نصر و علم و جهاد، و دعوة خالصة لوجه الله، و ينزّل الله في مسجد قباء قرآنا يتلى أبد الأيام{لمسجد أسّس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبّون أن يتطهّروا و الله يحب المتطهّرين}، و يرتحل الرّسول صلى الله عليه و سلم إلى داخل المدينة، و تحين صلاة الجمعة، و هي اول جمعة تصلّى بالمدينة المنورة، و يفيض الرسول الكريم على اسماع المسلمين و قلوبهم، من درر الكلام ولألاء الحكم وبليغ القول، مما فتح الله به عليه من القول الجميل الذي هو {وحي يوحى}، لا لغو فيه و لا هوى و لا ضلال{إنّ أحسن الحديث كتاب الله، قد أفلح من زيّنه الله في قلبه، و أدخله في الإسلام بعد الكفر، و اختاره على ما سواه من أحاديث النّاس، إنّه أحسن الحديث و أبلغه، أحبّوا الله من كلّ قلوبكم، و لا تملّوا كلام الله، و لا تقس عنه قلوبكم، فإنّه من يختار الله و يصطفي فقد سمّاه خيرته من الاعمال، و خيرته من العباد، و الصالح من الحديث، و من كل ما اوتي النّاس من الحلال و الحرام، فاعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا، و اتقوه حقّ تقاته و اصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم، و تحابّوا بروح الله بينكم، إنّ الله يغضب أن ينكث عهده}


أيتها المدينة المنوّرة أبشري بالأمن و الأمان، ففي ظلالك يتفيا خير البشر، و بين ربوعك حلّ سيد الانبياء و فيك تآلفت القلوب و تآخت الأرواح، و الرسول صلى الله عليه و سلم يؤاخي بينهم  مهاجرين و أنصارقائلا :{تآخوا في الله أخوين اخوين} لتبدأ مسيرة الدعوة و الجهاد، و المسلمون إخوة بعهد الله ،تقوّي شوكتهم الأخوة الإسلامية، و توجّه مسيرتهم التوجيهات النبوية، و تلتقي أرواحهم و تتحلّق حول نبيهم الذي ارتضوه نبيا و رسولا، يقيمون معه مسجده، الذي سيغدو المكان الارحب الذي تنطلق منه جيوش الفتح، و رسائل الهدى، و منه تدار الدولة الناشئة، و حوله حجرات من الطين و الجريد هي مسكنه صلى الله عليه و سلم، ألا فلتخجلي يا قصور كسرى و قيصر و يا منازل المترفين، فما  على العدل قمت و لا بالحق بنيت، بل على عواتق العبيد و من دماء المحرومين إرتويت، و في الغي تمادى أربابك، و في الظلم رتع سكّانك، و على أشلاء الفقراء و الحزانى أقيمت اعمدتك الشامخات، و هي تشق عنان الفضاء، و لا تدري أن ساعة الحق قادمة، و أن هذا المهاجر الذي أخرجه قومه أن يقول ربّي الله لا شريك له، سيقيم الملّة العوجاء و يرفع الظلم عن كاهل المكدودين، و يرفع ذكر الله  في مشارق الارض و مغاربها، هذا النبي الذي يسكن حجرات من طين و جريد، لو طلب من ربّه جبالا من لؤلؤ لآتاه  أو أنهارا من ذهب لاجراها بين يديه، و لكنّه يبغي شيئا واحدا أن يمكّن الله له دينه الذي ارتضى له، وأن يهدي البشرية على يديه، فيكون مسجده الذي هزم روّاده جحافلكم، مجرّد لبنات من طين، و يكون فراشه مجرّد حصير، أثرت في جنبه الشريف، و لكن هيهات لكم ما ناله عند ربه من المكرمات له و لأمته {مابين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة، و منبري على حوضي}

و يلتئم شمل المسلمين في المدينة المنوّرة، و يصطفون خلف رسولهم صلى الله عليه و سلم  كل يوم خمس مرّات ، يؤذّن فيهم بلال الحبشي، ذاك الذي بقيت ترنيمته الثابتة، نشيدا لكل مضطهد صابر على دينه {أحد أحد }، ينطلق صوته الندي مؤذنا {الله اكبر}، و من أحق منك يابلال بإعلائها اليوم و أنت حرّ الرّوح و الجسد، و قد أعليتها و كنت عبدا تعذّب  و تساوم عليها في هجير مكة، هنا في أفياء نخيل المدينة المنوّرة و في مسجدها الطهور و من حجرات الرسول الكريم، انطلقت بشائر الدولة العادلة، و تناقلت الدنيا شرائعها  المتسامحة، و أفاضت على الكون بغيث الحضارة القائمة على تكريم الإنسان كإنسان، و اعتبار الناس كلّهم أهلا لدعوة الله و خيرها العميم، و ستعرف البشرية و إلى أن تقوم الساعة، أن ما جاء به محمد رسول الله، هو المخرج الوحيد للبشرية من مآزقها و مظالمها، و تبدأ الفتوحات الربّانية على مدينة الرسول  صلى الله عليه و سلم و أهلها و من حولها، في حركة سريعة تجتاح امامها كل قيم الجاهلية الحمقاء و تحقّ الحقّ و تبطل الباطل و لو كره الكافرون.


قراءة 40342 مرات آخر تعديل على السبت, 20 حزيران/يونيو 2015 08:49

رأيك في الموضوع

{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } سورة ق الآية 18

3 تعليقات

  • تعليق Carlos الأربعاء, 30 أيلول/سبتمبر 2015 05:11 أرفق Carlos

    I'm extremely impressed with your writing talents and also with the layout to your weblog.

    Is this a paid subject matter or did you modify it yourself?

    Either way keep up the nice quality writing, it's uncommon to peer a great weblog like
    this one today..

    تبليغ
  • تعليق Leslie الإثنين, 13 نيسان/أبريل 2015 22:43 أرفق Leslie

    Ӊowdy I am so glɑd I found your blog, I really found you by accident, while I was ƅrowsing
    on Askjeeve for something еlse, Nonetheless I am here now and would ʝust liƙe
    to say many thanks for a tremеndous post and a all roսnd enjoyable blog (I аlso love the theme/design), I ɗon't have time to look over it all at tҺe moment but
    I have book-marked it and also added your RՏS feeds,
    so when I havе time I will be bacҡ to read a lot more,
    Pleasе do keep up the fantastic job.

    تبليغ
  • تعليق Terri الخميس, 02 نيسان/أبريل 2015 21:05 أرفق Terri

    Its such as you read my mind! You appear to understand so much approximately this, like you
    wrote the e-book in it or something. I think that you just could do with a few p.c.
    to force the message home a little bit, but
    instead of that, this is wonderful blog. An excellent read.
    I'll certainly be back.

    تبليغ